شرح
قولها عليها السلام : « أفلا تتدبرون . . . » أي : هل تعجزون عن التدبر والتأمل في القرآن ؟ أم أنكم قادرون لكن تأبى أنفسكم ذلك ، هذا إذا كان ( أم ) بمعنى : أحد الأمرين ، أما إذا كان بمعنى : الإضراب ، فمعناه : بل الأقفال التي على قلوبكم تمنعكم من التدبر .
والمراد بالأقفال هو : الطبع على القلب « 1 » ؛ لأن الإنسان إذا تمادى في المعصية طُبع على قلبه كأن على قلبه القفل ، وهذا اقتباس من القرآن أيضاً .
قال سبحانه :تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ« 2 » .
وقال تعالى :ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ« 3 » .
وقال سبحانه :أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ« 4 » .
وقال تعالى :وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ« 5 » .
هامش
( 1 ) أو الأعم منه ومن الأهواء والشهوات .
( 2 ) سورة الأعراف : 101 .
( 3 ) سورة يونس : 74 .
( 4 ) سورة النحل : 108 .
( 5 ) سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم : 16 .