شرح
ثمّ إن التدبر يختلف معناه عن التفسير بالرأي « 1 » الذي ورد فيه : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » ، وقد أشرنا إلى الفرق فيما سبق .
قولها : " أفلا تتدبرون " اقتباس من الآية الكريمة :أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها« 3 » .
وفي الروايات : إن معنى الآية أفلا يتدبرون القرآن فيقضوا بما عليهم من الحق « 4 » .
الدعوة للتدبر
مسألة : يستحب إرشاد الناس ودعوتهم للتدبر في القرآن ، وقد يجب ذلك كل في مورده ، ففي مورد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والدعوة إلى الخير الواجب يكون واجباً ، فإن عدم التدبر في القرآن كان من أهم أسباب تخلف المسلمين ، لآن آياته تكفلت سعادة الدنيا والآخرةإِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ« 5 » . كما أن من الواجب على دعاة النهضة والتغيير ، إضافة إلى توجيه الناس للتدبر في القرآن ، أن يرشدوهم لضوابطه وقواعده كي يحولوا دون استغلال المستغلين وتحريفات الضالين .هامش
( 1 ) فإن التدبر ينطلق من القواعد والأصول ، والتفسير بالرأي ينطلق خارجاً عنها . فالمتدبر يلاحظ مثلًا الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم لسلام في تفسير الآيات - حيث إنهم قد نزل القرآن في بيوتهم فهم الأعرف به - كما يلاحظ المطلق والمقيد والعام والخاص و . . . ثمّ يستخرج حكماً مثلًا ، والمتدبر يتبع المحكم ، بينما المفسر بالرأي يتبع المتشابه ويتصرف بالمحكم كما يشاء و . . .
( 2 ) غوالي اللآلئ : ج 4 ص 104 الجملة الثانية في الأحاديث المتعلقة بالعلم وأهله وحامليه ح 154 .
( 3 ) سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم : 24 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 29 ص 305 - 306 ب 11 .
( 5 ) سورة الأنفال : 24 .