شرح
وذلك خوفاً على مصالحهم الشخصية ، فإن « الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم ، يحوطونه ما درّت معايشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديانون » « 1 » .
وهذا التاريخ - بل الحياة المعاصرة - أكبر شاهد على ما نقول .
وقد قال النبي عيسى عليه السلام في مواعظه لعبيد الدنيا :
" ويلكم يا عبيد السوء ، كيف ترجون أن يؤمنكم الله من فزع يوم القيامة وأنتم تخافون الناس في طاعة الله ، وتطيعونهم في معصيته ، وتفون لهم بالعهود الناقضة لعهده ، بحق أقول لكم لا يؤمن الله من فزع ذلك اليوم من اتخذ العباد أرباباً من دونه .
ويلكم يا عبيد السوء ، من أجل دنيا دنية وشهوة رديئة تفرطون في ملك الجنة ، وتنسون هول يوم القيامة .
ويلكم يا عبيد الدنيا ، من أجل نعمة زائلة وحياة منقطعة تفرون من الله وتكرهون لقاءه ، فكيف يحب الله لقاءكم وأنتم تكرهون لقاءه ، وإنما يحب الله لقاء من يحب لقاءه ، ويكره لقاء من يكره لقاءه ، وكيف تزعمون أنكم أولياء الله من دون الناس وأنتم تفرون من الموت وتعتصمون بالدنيا . . . " « 2 » .
هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 245 وعنه عليه السلام في قصار هذه المعاني .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 14 ص 308 ب 21 ح 16 .