تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم
شرح

تأثير الأعمال السيئة

مسألة : يستحب بيان أن الأعمال السيئة تؤثر على قلب الإنسان فيؤخذ بسمعه وبصره ، وقد يجب بيانه كما ذكر في البند السابق ، وإنما تؤثر الأعمال السيئة على قلب الإنسان ؛ لأنها توحى إلى القلب ، كما أن في عكسه : الأعمال الحسنة توحى إلى الملكات الحسنة ، وقد ذكرنا في بعض ما سبق أن كلًا من النفس والبدن يؤثر أحدهما على الآخر وفيه ، فليس المراد بالقلب : القلب الصنوبري ، وإنما يراد به : النفس ، وهذا اقتباس من قوله سبحانه وتعالى :كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ« 1 » . و ( الرين ) هو الوسخ الذي يعلو المرآة ونحوها ، وهذا تشبيه للمعقول بالمحسوس ؛ لأن الإنسان إذا أساء في العمل انحرف قلبه عن جادة الصواب شيئاً فشيئاً فكأنّ هناك غطاء على قلبه . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منه وإن زاد زادت ، فذلك الرين الذي ذكره الله في كتابه :كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ« 2 » " « 3 » . وفي الغرر قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : " قد قادتكم أزمة الحين ، واستغلقت على قلوبكم أقفال الرين " « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة المطففين : 14 . ( 2 ) سورة المطففين : 14 . ( 3 ) روضة الواعظين : ج 2 ص 414 مجلس في معرفة القلب . ( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 123 ق 1 ب 5 ف 2 ذم زمانه وأهل زمانه ح 2141 .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 227 | السيد محمد الحسيني الشيرازي