شرح
( الفعل المحرم ) فهي عليها السلام بهذه الكلمة تحاول إثارة عقولهم وفطرتهم ، وب - ( الخاسر ) تحاول ردعهم عبر التنبيه على الآثار .
( الخاسر ) : صفة الفعل القبيح ، أي أن هذا الفعل يوجب الخسارة ، فهو من باب وصف الشيء بحال متعلقه ، ويحتمل - بعيداً - أن يكون صفة معاشر المسلمين على الانفراد أي : كل واحد منهم خاسر ، أو معشر معشر منهم خاسر ، من قبيل :فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ« 1 » أي : لم يتسنه كل واحد منهما .
ثمّ إن ( الفعل الخاسر ) أعم من الخسارة الدنيوية والأخروية ، فإنهم لو لم يقوموا بتلك الجرائم من غصب الخلافة وغصب فدك وإبعاد أهل البيت عليهم السلام عن مقامهم ، وسكوتهم على الباطل ، كانوا كما قال تعالى :وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ« 2 » .
من عادة الناس
مسألة : يستفاد من كلام الصديقة عليها السلام ظاهرة اجتماعية أخرى بحاجة إلى إعادة النظر والسعي للقضاء عليها ، وهي أن الناس عادةً لا تصطدم بالحكام الظلمة ولا بالطغاة والفراعنة ، وبشكل عام فإنها تفضل السكوت على الباطل والإغضاء عن الجرائم والجنايات التي يرتكبها ( الكبار ) أو غيرهم في المجتمع ،هامش
( 1 ) سورة البقرة : 259 .
( 2 ) سورة الأعراف : 96 .