المغضية على الفعل القبيح الخاسر
شرح
السكوت على القبائح
مسألة : يحرم الإغضاء على الفعل القبيح الخاسر ، إذا كان مما استقل العقل بقبحه بحيث يمنعه من النقيض ( كالظلم ) ، أو مما حرّمه الشارع . فإن اللازم على الناس تغيير القبيح لا أن يغضوا الطرف عنه أو يكونوا محايدين بالنسبة إليه ، بل يجب النهى عن المنكر . ونسبة الخسران إلى الفعل القبيح من باب علاقة السبب والمسبب كما قيل في ( البلاغة ) ، وإلا فالإنسان الفاعل للقبيح هو الخاسر ، وذلك كقوله تعالى :فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ« 1 » حيث نسبة الربح إلى التجارة من باب السبب . نعم ، ربما يقال بحقيقية النسبة وذلك بلحاظ تجسم الأعمال ، فإن العمل يكون خاسراً أو رابحاً كما لا يخفى على المتأمل . ( المغضية ) : إغضاء البصر بمعنى خفضه والنظر إلى الأرض ، وهذا يستدعى عدم رؤية الإنسان أمامه ، كما في قوله تعالى :قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ« 2 » ، وقال عز وجل :وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ« 3 » . ولعل في قولها عليها السلام : " القبيح " تنبيهاً إلى أن غصب الإرث وفدك والكذب على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وغصب الخلافة قبيح عقلًا قبل أن يكون قبيحاً شرعاً ، فهو نوع من إثارة دفائن عقولهم ، ويتضح ذلك مما لو كان التعبير بهامش
( 1 ) سورة البقرة : 16 .
( 2 ) سورة النور : 30 .
( 3 ) سورة النور : 31 .