شرح
فحسب ، وقد قال عمر بن الخطاب : ( كانت بيعة أبى بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها ) « 1 » .
ورابعاً : لو فرض دلالة الجملة على جمهرة كثيرة ، فإن من غير البعيد أن خطابها عليها السلام لمعاشر المسلمين في ذلك الزمن وعلى مر الأزمان ممن تبع أولئك الأوائل ولا يزال مسرعاً إلى قيل الباطل ومغضياً عن الفعل القبيح الخاسر ، فلا دلالة إذن على كونهم جمهرة كبيرة في ذلك الزمن .
لا يقال : لما ذا استجابتها عليها السلام لمحاولته الخدعة بتحويل الصراع بينه وبينها إلى المسلمين معها ؟ أي لما ذا وجهت خطابها إلى المسلمين ولامتهم بدل أن تعود مرة أخرى لعتابه والإشكال عليه ؟ .
إذ يقال : لأنها عليها السلام أتمت الحجة على أبى بكر فيما سبق من الكلام ، فبقى أن تتم الحجة على الناس أيضاً ، بل هي إتمام الحجة للجميع على مر الدهور والأزمان ، فقد أرادت عليها السلام لخطبتها أن تكون مدرسة متكاملة في شتى البحوث ولشتى المستويات ، منها الحاكم ومنها المحكومون ، ومنها المخاطبون ومنها الآتون فيما بعد ، إلى غير ذلك .
الإشاعات المغرضة
مسألة : قد يستفاد من كلام الصديقة الطاهرة عليها السلام ذم ظاهرة اجتماعية قد تكون عامة ، وهي أن الناس عادة تسرع إلى الأقاويل الباطلة ، ومنها الإشاعات المغرضة ضد المصلحين ، فيتوجب على المرء الانتباه وأن لا يخدعه الجمهور ، كما يتوجب على المصلح اليقظة والحذر والتخطيط لتلافى ذلك .هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 30 ص 448 ب 22 الرابع .