شرح
والظاهر أن ( المسرعة إلى قيل الباطل ) قيد احترازي وليس توضيحياً ، فقد قيدت عليها السلام ما أطلقه أبو بكر ( هؤلاء المسلمين ) محاولًا أخذ الشرعية من أنهم أعطوه الصلاحية ! فأجابت عن ذلك ضمناً بأن المسلمين المسرعين إلى قيل الباطل المغضين عن الفعل القبيح الخاسر هم الذين أعطوه الصلاحية لا كل المسلمين ، فلا إجماع في البين .
هل كانت ( معاشر المسلمين ) أقلية ؟
لا يقال : كيف تقول الصديقة عليها السلام : " معاشر المسلمين " ، والحال أنهم كانوا الأقلية من الأقلية كما سبق ؟ . إذ يقال : أولًا : ( معاشر المسلمين ) و ( معاشر الناس ) وغيرها تطلق على من هم طرف الخطاب وإن كانوا مجموعة غير كبيرة مجتمعة في مسجد - كما في هذه الخطبة - أو قاعة أو ما أشبه ، ألا ترى صحة أن يخاطب الخطيب أو إمام الجماعة من حضر في مسجده أو مجلسه ب - ( معاشر الناس أوصيكم بتقوى الله ) وما أشبه ؟ . هذا وفي بعض النسخ : " معاشر المسرعة " من دون إضافة إلى الناس أو المسلمين . وثانياً : لقد قلنا إن الذين بايعوا أبا بكر كانوا الأقلية من الأقلية - إذ كانوا مجموعة من أهل المدينة فحسب - وخطابها الآن لهم وللذين غضوا الطرف عن ظلامتها وسكتوا على ظلمها ، فلو فرض دلالة خطابها العام على العموم لم يكن دالّا على عمومية البيعة كما هو واضح من أن يخفى . وثالثاً : لقد ثبت أن من بايع لم يكن بملء اختياره وإرادته ، بل كان الأكثر منهم خوفاً ومجموعة منهم طمعاً « 1 » أما من بايع اقتناعاً فكان ( النادر ) لا ( الأقلية )هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 28 ص 175 ب 4 ح 1 .