وأزال التظنّى والشبهات في الغابرين
شرح
هل إزالة التظنى تكوينية ؟
مسألة : يجب إزالة التظنى ، في الجملة . وليس المراد من ( أزال التظنى ) الإزالة التكوينية التامة ، وإلا لزم تخلف مراده عن إرادته وهو خلف ، بل المراد الإزالة بنحو المقتضى ، أو الإزالة التشريعية وهي جزء العلة للإزالة التكوينية . نعم قوله تعالى :لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً« 1 » المراد به الإذهاب تكويناً أيضاً ، فهو أعم مما هو باختيارهم عليهم السلام وما ليس باختيارهم « 2 » . قولها عليها السلام : " وأزال التظنى " ، التظنى : إعمال الظن والأخذ بالشبهة ، وأصله التظنن فأبدل من إحدى النونات ياء . وفي اللغة : التظنى : التحري ، وهو من التظنن ، حذفت النون الأخيرة وجعلوا اشتقاق الفعل على ميزان تفعلي « 3 » . و " الشبهات " : تشمل الشك والوهم .هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 .
( 2 ) أي : إن الله تعالى قد أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، وهذا الإذهاب بلحاظ ( ما اذهب ) على قسمين : فما لم يكن باختيارهم ( كالطينة المباركة ، والجينات الوراثية ، والأصلاب والأرحام ) تعلقت إرادة الله بانتخاب الأفضل الأطهر ، وما كان داخل دائرة اختيارهم ( كعدم ارتكاب المحرمات ، والمكروهات وما أشبه ) فإنهم بريئون عن الرجس فيهن بإرادتهم ، وصح نسبة ذلك إلى الله كما فيوَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ- سورة الأنفال : 17 - فقد أذهب الله عنهم الرجس إما مباشرة أو تسبيباً .
( 3 ) كتاب العين : ج 8 ص 151 مادة ظنن .