شرح
فإنه لولا القرآن الحكيم لكان من الممكن التظنى والشبهة بالنسبة إلى الأحكام السابقة والسابقين « 1 » ، فإن الغابر يأتي بمعنى السابق كما يأتي بمعنى اللاحق ، وهو من ألفاظ الأضداد - على اصطلاحهم - وقد ذكرنا في بعض كتبنا أن الظاهر في أمثال هذه الألفاظ أن الضدين فيها من باب المصاديق لا من باب وضع اللفظ لأحدهما مرة وللآخر مرة « 2 » .
ويمكن أن يكون المراد من " في الغابرين " أي : في الآتين ، وهم الذين يأتون بعد نزول القرآن ، فلا يكون لهم تظن وشبهات بالنسبة إلى أحكام الإرث وغيره .
عن محمد بن مسلم ، عن الإمام الباقر عليه السلام : " إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي والتظنى " « 3 » .
ومن أدعية الصحيفة السجادية : " اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ فِى رُوعِى مِنَ التَّمَنِّى وَالتَّظَنِّى وَالْحَسَدِ ذِكْراً لِعَظَمَتِكَ ، وَتَفَكُّراً فِى قُدْرَتِكَ ، وَتَدْبِيراً عَلَى عَدُوِّكَ " « 4 » .
إثارة الشبهات محرمة
مسألة : من الواجب رد الشبهات ودفع الشكوك وإن كانت بالنسبة إلى الغابرين . أما ( إثارة الشبهة ) في أذهان الناس فهي محرمة ، حتى إذا كانت بحجة إثراءهامش
( 1 ) حيث اتهم ابن أبي قحافة السابقين من الأنبياء عليهم لسلام أيضاً بعدم الإرث .
( 2 ) فاللفظ وضع للجامع فهو من المشترك المعنوي لا اللفظي .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 123 باب الصوم للرؤية والفطر للرؤية ح 1908 .
( 4 ) الصحيفة السجادية : الدعاء رقم 20 وكان من دعائه عليه السلام في مكارم الأخلاق ومرضى الأفعال .