كلا بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً
شرح
وعن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام ، عن علي عليه السلام ، قال : " من مشى إلى صاحب بدعة فوقره فقد مشى في هدم الإسلام " « 1 » .
وهكذا يجب رد أهل الشبهة والبدعة .
كلا بل سوّلت لكم أنفسكم أمراً
دوافع الظلم والغدر
مسألتان : من اللازم استكشاف الدوافع الحقيقية وراء التعليلات الظاهرية التي يتخذها المبطلون ، ويحرم الانخداع بالتلبيسات الشيطانية فيما كان اختيارياً ولو باختيارية مقدماته ، وقضية فدك من أظهر مصاديق ذلك كما ظهر من كلاماتها عليها السلام حيث غصبها القوم اتباعاً للشيطان وهوى النفس . قولها عليها السلام : " كلا " أي ليس الأمر كما تزعمون من أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال هذا الحديث ، " بل سولت لكم أنفسكم أمراً " ، أي : أظهرت لكم أنفسكم إظهاراً سوءاً في أمر فدك واغتصابها ، وبعبارة أخرى زينت لكم أنفسكم أمراً قبيحاً وسهلته لكم ، ومعنى ذلك أنه لم تكن مصادرتكم لفدك عن باعث عقلي ولا لدافع شرعي على خلاف ما ادعاه ابن أبي قحافة ونسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله في الحديث المفترى : " نحن معاشر الأنبياء . . . " ، وإنما كان ذلك بدافع هوى النفس وحرصاً على الدنيا وطمعاً في لذائذها ، وكان سحقاً لحق ( أي فدك ) وتكريساً لغصب حق آخر ومصادرته وهو الخلافة .هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 267 - 268 ب 39 ح 21533 .