شرح
البحث وتحريك العقول ، فإنها تناقض فلسفة القرآن الكريم الذي جاءهُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ« 1 » ومناقض لقولها عليها السلام في وصف القرآن : " أزال التظنى والشبهات في الغابرين " .
نعم إذا كان طرح الشبهة في مقام دفعها تحصيناً وتعليماً وللرد بشروطه كان جائزاً ، ومن الشروط قابلية القابل « 2 » ، وأن يكون الدفع دافعاً للشبهة حقيقة .
ومن الواضح أن إثارة الشبهات مع عدم تحقق الشرطين إضلال .
عن ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله عز وجل :وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ« 3 » ، قال : " يعنى من اتخذ دينه رأيه بغير إمام من أئمة الهدى " « 4 » .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدى فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ، ويحذرهم الناس ، ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة " « 5 » .
وفي الحديث : " من أتى ذا بدعة فعظّمه فإنما سعى في هدم الإسلام " « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 185 .
( 2 ) أي قابلية المستمع لأن يتفهم ويستوعب ويقتنع بالرد كما استمع للشبهة .
( 3 ) سورة القصص : 50 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 374 باب فيمن دان الله عز وجل بغير إمام من الله جل جلاله ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 267 ب 39 ح 21531 .
( 6 ) المحاسن : ج 1 ص 208 ب 6 ح 72 .