شرح
المنافقون كما أخبر به الباري جل ثناؤه ورواه البخاري في ( صحيحه ) وغيره في غيره ، وكانوا في عهده صلى الله عليه وآله وسلم ساكنين في مدينته يصحبونه ويجلسون في مجلسه ويخاطبهم ويخاطبونه ويدعون بالصحابة ولم يكونوا بالنفاق معروفين ولا متميزين ظاهراً ، قال الله سبحانه :وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ« 1 » ، بل كان فيهم من يبتغى له الغوائل ويتربص به الدوائر ويمكر ويسعى في هدم أمره ، كما ذكره أبو بكر أحمد البيهقي في كتاب ( دلائل النبوة ) حيث قال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وذكر الإسناد مرفوعاً إلى أبى الأسود عن عروة قال :
لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تبوك إلى المدينة حتى إذا كان ببعض الطريق مكر به ناس من أصحابه ، فأتمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق وأرادوا أن يسلكوه معه ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبرهم فقال : " من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم " ، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم العقبة وأخذ الناس بطن الوادي إلا النفر الذين أرادوا المكر به فاستعدوا وتلثموا ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر فمشيا معه ، وأمر عماراً أن يأخذ بزمام الناقة وأمر حذيفة أن يسوقها ، فبينا هم يسيرون إذ سمعوا ذكرة القوم من ورائهم قد غشوهم ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمر حذيفة أن يردهم فرجعوا متلثمين فرعبهم الله حين أبصروا حذيفة وظنوا أن مكرهم قد ظهر وأسرعوا حتى خالطوا الناس ، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما أدركه ، قال له : " اضرب الراحلة يا حذيفة ، وامش أنت يا عمار " ، فأسرعوا وخرجوا من العقبة ينتظرون الناس ،
هامش
( 1 ) سورة محمد : 30 .