تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
أما أولًا : فلما قال بعض الفضلاء من أولاد الشافعي في شرح كتاب ( الشفاء ) للقاضي عياض المالكي : إن حديث " أصحابي كالنجوم " أخرجه الدارقطني في ( الفضائل ) ، وابن عبد في ( العلم ) من طريقه من حديث جابر ، وقال : هذا إسناد لا يقوم به حجة ؛ لأن في طريقه الحارث بن غضين وهو مجهول . ورواه عبد بن حميد في ( مسنده ) من رواية عبد الرحيم بن زيد ، عن أبيه ، عن المسيب ، عن عمر ، قال البزار : منكر لا يصح . ورواه ابن عدي في ( الكامل ) من رواية حمزة بن أبي حمزة النصيبي ، عن نافع ، عن عمر ، بلفظ : " بأيهم أخذتم " بدل قوله : " اقتديتم " وإسناده ضعيف ؛ لأجل حمزة لأنه متهم بالكذب . ورواه البيهقي في ( المدخل ) من حديث ابن عباس وقال : متنه مشهور وأسانيده ضعيفة لم يثبت في هذا الباب إسناد . وقال ابن حزم : إنه مكذوب موضوع باطل . وقال الحافظ زين الدين العراقي : وكان ينبغي للمصنف أن لا يذكر هذا الحديث بصيغة الجزم لما عرفت حاله عند علماء الفن . . . وأما ثانياً : فلأن المخاطبين في متن الحديث بلفظ : " اقتديتم واهتديتم " إن كانوا هم الصحابة أو الصحابة مع غيرهم فلا يستقيم ، إذ لا مساغ للفصيح أن يقول لأصحابه أو لهم مع غيرهم : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " وهو ظاهر ، وإن كانوا غير الصحابة فهو خلاف الظاهر ، إذ الظاهر أن كل من خاطبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الخطاب المتبادر منه الخطاب الشفاهي كان بمرأى منه صلى الله عليه وآله وسلم فكان صحابياً ، ولو سلم ذلك لكان الظاهر إخبار راويه بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال لجميع من أسلم غير الصحابة : " أصحابي كالنجوم " إلى آخره ، ولما لم يكن في روايتكم شيء من هذا التخصيص بطل ادعاؤكم في ذلك .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 157 | السيد محمد الحسيني الشيرازي