شرح
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " يا حذيفة هل عرفت من هؤلاء الرهط والركب أحدا ؟ " . فقال حذيفة : عرفت راحلة فلان وفلان وكانت ظلمة الليل غشيتهم وهم ملتثمون . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " هل علمتما ما شأن الركب وما أرادوا ؟ " . قالا : لا يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال : " فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمت لي العقبة طرحونى منها " . قالا : أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاءك الناس فنضرب أعناقهم . قال : " أكره أن يتحدث الناس ويقولون : إن محمداً قد وضع يده في أصحابه " . فسماهم لهما ثمّ قال : " اكتماهم " . وفي كتاب أبان بن عثمان ، قال الأعمش : وكانوا اثنى عشر سبعة من قريش ! .
وعلى تقدير ثبوت الإيمان والعدالة يمكن زوالهما كما في بلعم صاحب موسى عليه السلام حيث قال سبحانه وتعالى :وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ - وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ« 1 » ، وكان بلعم أوتى علم بعض كتب الله ، وقيل : يعرف اسم الله الأعظم ثمّ كفر بآيات الله ، وكما وقع من الطامة الكبرى في سبعين ألفاً من بني إسرائيل وأولاد الأنبياء الذين كانوا في دين موسى عليه السلام فارتدوا في حياته بمجرد غيبته عنهم مدة قليلة إلى الطور ، واستضعفوا وصية هارون النبي عليه السلام وكادوا يقتلونه ويدفعونه باليد والرجل واقتدوا بالسامري في عبادة العجل ، وإذا كان هذا حال هؤلاء النجباء من أولاد الأنبياء الذين لم يدنسهم سبق الشرك والكفر في حياة نبيهم
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 175 - 176 .