شرح
بين الصحابة بحسن ظنهم فيه : أن بعد العلم بوقوع ما وقع بينهم لا وجه لحسن الظن بالكل إلا التعصب فيهم ، وأما من زعموه كبار الصحابة وعنوا به الثلاثة فهم أول من أسس أساس الظلم والعدوان بغصب الخلافة عن أهل البيت عليهم السلام والإقدام بكيت وكيت ، وإنما صاروا كباراً بغصبهم الخلافة وحكومتهم على الناس بالجلافة ، ولهذا قال بعض علماء العامة : كلٌ زينته الخلافة إلا علي بن أبي طالب عليه السلام . روى أنه لما دخل علي عليه السلام الكوفة دخل عليه حكيم من العرب فقال : والله يا أمير المؤمنين لقد زيّنتَ الخلافة وما زينتك ، ورفعتها وما رفعتك ، وهي كانت أحوج إليك منك إليها ، انتهى .
وأما ما ذكره من البشارة لهم بالثواب في دار القرار ، فإن أشار به إلى حديث بشارة العشرة فهو موضوع لا يصح إلا في واحد منهم عليه السلام كما سيأتي بيانه ، وإن أشار به إلى غيره من الأحاديث فلعل بعد ظهور صحته يكون بشارة الثواب فيه مشروطاً بشروطه . . .
والحاصل : أنه لا يتحتم بمجرد الصحابية الحكم بالإيمان والعدالة وحسن الظن فيهم واستيهالهم للاقتداء بهم والاستهداء منهم ؛ وذلك لأنه لا ريب في أن الصحابي من لقى النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤمناً به وموته على الإسلام ، وأن الإيمان والعدالة مكسبان وليسا طبعيين جبليين ، فالصحابى كغيره في أنه لا يثبت إيمانه إلا بحجة ، لكن قد جازف أهل السنة كل المجازفة فحكموا بعدالة كل الصحابة من لابس منهم الفتن ومن لم يلابس ، وقد كان فيهم المقهورون على الإسلام ، والداخلون على غير بصيرة ، والشكاك كما وقع من فلتات ألسنتهم كثيراً ، وكان فيهم : شاربو الخمر وقاتلو النفس وسارقو الرداء وغيرها من المناكير ، بل كان فيهم