شرح
ووجود نبي آخر ووصيه فيهم ، فما ظنك بحال جماعة مضى أكثر عمرهم في الكفر والجاهلية ، بعد وفاة نبيهم ، مع أنه لم يكن يحصل لهؤلاء عن ذلك العجل الحنيذ جاه أو مال عتيد ، وكان لمن وافق أبا بكر في غصب خلافة نبينا الحميد من طمع الجاه والمال ما ليس عليه مزيد ، فعقدوا لواء السلطنة بسيفهم خالد بن الوليد ، وسدوا لسان أبي سفيان بتفويض ولاية الشام إلى ولده يزيد ، ودفعوا فتنة زبير بما أراد وأريد ، وفوضوا إلى غيرهم كمغيرة وأبا عبيدة حكومة صنعاء وزبيد ، إلى غير ذلك مما يطول به النشيد ، وإذا كان كذلك فلا بد من تتبع أحوالهم وأقوالهم في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد موته ، ليعلم من مات منهم على الإيمان والعدالة ومن مات ميتة جاهلية ، انتهى « 1 » .
وقد يستفاد من كلامها عليها السلام خاصة بلحاظ كلمة ( شبيه ) أن من بغوا الغوائل له صلى الله عليه وآله وسلم بعد مماته هم نفس من بغوا له الغوائل في حياته صلى الله عليه وآله وسلم !
ويدل كلامها عليها السلام أيضاً على تعدد بل كثرة الغوائل التي خططوا لها في حياته صلى الله عليه وآله وسلم بلحاظ الجمع المحلى ، وبلحاظ القرائن المقالية والمقامية أيضاً .
فعن محمد بن موسى بن نصر الرازي ، قال : حدثني أبى ، قال : سُئل الرضا عليه السلام عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " ، وعن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " دعوا لي أصحابي " ؟ . فقال عليه السلام : " هذا صحيح يريد من لم يغير بعده ولم يبدل " . قيل : وكيف يعلم أنهم قد غيروا أو بدلوا ؟ . قال : " لما يروونه من أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : " ليذادن برجال من أصحابي يوم القيامة عن حوضي كما تذاد غرائب الإبل عن الماء ، فأقول : يا رب أصحابي أصحابي ؟ . فيقال لي :
هامش
( 1 ) الصوارم المهرقة : ص 3 - 9 .