تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
ثمّ إن توهم الاتباع غير الأتباع ، وغير المتبع غير متبع وإن قطع بكونه متبعاً ، غايته الجهل المركب . ولعل الفرق بين اتباع الأثر وقفو السور : أن اتباع الأثر معناه اتباع أحكام القرآن والقول بما قال به من الغيبيات والمواعظ والقصص وغير ذلك . أما قفو السور : ففي قبال التقدم على سور القرآن ، حيث قال سبحانه :لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ« 1 » ، فكما لا يجوز للناس التقدم عليهما ، كذلك لا يجوز للرسول صلى الله عليه وآله وسلم التقدم على الله سبحانه وتعالى ، ولعل من مصاديق ذلك أو ما يشابهه قوله سبحانه :لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ - إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ - فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ« 2 » . وقوله تعالى :وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ - لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ - ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ - فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ« 3 » .

ديدن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

مسألة : التذكير بهذه الحقيقة وهي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ديدنه اتباع أثر الكتاب العزيز وقفو سوره ، بشكل كامل وشامل لا ينقص حتى في أبسط الجزئيات والمفردات ، من الواجبات في الجملة . قولها ( صلوات الله عليها ) : " بل كان يتبع أثره " ، أي : أثر القرآن ، فكلما قاله القرآن يقوله صلى الله عليه وآله وسلم ، بالإضافة إلى أنه صلى الله عليه وآله وسلم يشرحه ويوضحه ويبينه .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 1 . ( 2 ) سورة القيامة : 16 - 18 . ( 3 ) سورة الحاقة : 44 - 47 .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 146 | السيد محمد الحسيني الشيرازي