تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
هامش
قال : نعم ، وليت عاملي يوسف بن الحجاج بدمشق ، وأمرته بالعدل في الرعية ، والإنصاف في القضية ، فاستعمل ما أمرته ، فرفع إليه أن الخطيب الذي يخطب بدمشق يشتم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في كل يوم وينتقصه - قال - فأحضره وسأله عن ذلك فأقر له بذلك . فقال له : وما حملك على ما أنت عليه ؟ . قال : لأنه قتل آبائي وسبى الذراري ، فلذلك له الحقد في قلبي ولست أفارق ما أنا عليه . فقيده وغله وحبسه وكتب إلىَّ بخبره ، فأمرته بحمله إلىَّ على حالته من القيود ، فلما مثل بين يدي زبرته وصحت به ، وقلت : أنت الشاتم لعلي بن أبي طالب ؟ . فقال : نعم . قلت : ويلك قتل من قتل وسبى من سبى بأمر الله تعالى ، وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فقال : ما أفارق ما أنا عليه ، ولا تطيب نفسي إلا به . فدعوت بالسياط والعقابين فأقمته بحضرتي هاهنا وظهره إلى ، فأمرت الجلاد فجلده مائة سوط ، فأكثر الصياح والغياث فبال في مكانه ، فأمرت به فنحى عن العقابين ، وأدخل ذلك البيت - وأومأ بيده إلى بيت في الإيوان - وأمرت أن يغلق الباب عليه وإقفاله ، ففعل ذلك ومضى النهار وأقبل الليل ولم أبرح من موضعي هذا حتى صليت العتمة . ثمّ بقيت ساهراً أفكر في قتله وفي عذابه ، وبأي شيء أعذبه ، مرة أقول : أضرب على علاوته ، ومرة أقول : أقطع أمعاءه ، ومرة أفكر في تفريقه ، أو قتله بالسوط ، فلم أتم الفكر في أمره حتى غلبتني عيني فنمت في آخر الليل ، فإذا أنا بباب السماء وقد انفتح ، وإذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد هبط وعليه خمس حلل ، ثمّ هبط علي عليه السلام وعليه ثلاث حلل ، ثمّ هبط الحسن عليه السلام وعليه حلتان ، ثمّ هبط الحسين عليه السلام وعليه حلتان ، ثمّ هبط جبرئيل عليه السلام وعليه حلة واحدة ، فإذا هو من أحسن الخلق في نهاية الوصف ، ومعه كأس فيه ماء كأصفى ما يكون من الماء وأحسنه . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " أعطني الكأس " فأعطاه ، فنادى بأعلى صوته : " يا شيعة محمد وآله " ، فأجابوه من حاشيتي وغلماني وأهل الدار أربعون نفساً أعرفهم كلهم ، وكان في دارى أكثر من خمسة آلاف إنسان ، فسقاهم من الماء وصرفهم . ثمّ قال : " أين الدمشقي ؟ " . فكأن الباب قد انفتح فأخرج إليه ، فلما رآه علي عليه السلام أخذ بتلابيبه وقال عليه السلام : " يا رسول الله ، هذا يظلمني ويشتمني من غير سبب أوجب ذلك " . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " خله يا أبا الحسن " . ثمّ قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم على زنده بيده ، وقال : " أنت الشاتم لعلى ابن أبي طالب ؟ " . فقال : نعم . فقال : " اللهم امسخه وامحقه وانتقم منه " .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 118 | السيد محمد الحسيني الشيرازي