تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لا تُزوى عنك ولا تدّخر دونك « 1 » . وإنكِ أنتِ سيدة أمة أبيكِ ، والشجرة الطيبة لبنيكِ ، لا يُدفع ما لكِ من فضلكِ ، ولا يوضع من فرعكِ وأصلكِ « 2 » ، حكمك نافذ فيما ملكت يداى ، فهل ترين أن أخالف في ذلك أباك صلى الله عليه وآله وسلم ؟ .
شرح

من أنواع المغالطة

مسألة : المغالطة محرمة فيما إذا استلزمت إضاعة الحق وتبرير الظلم والتمويه على الناس . ومن أنواع المغالطة : ذكر كلى أجنبي لا يرتبط بالمقام وتطبيقه على مصداق كلى آخر ، ومنه الانتقال من مقدم إلى تالٍ لا تلازم بينهما . وهذا ما صنعه ابن أبي قحافة . . حيث إن كون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالمؤمنين عطوفاً كريماً . . . الخ ، لا يستلزم مصادرة حقه هو ، فكيف يستلزم مصادرة حق ابنته الصديقة ؟ ، وكونه صلى الله عليه وآله وسلم عطوفاً كريماً كلى له مصاديقه وليس من مصاديقه إلغاء حكم الله في الإرث أو النحلة كما هو واضح « 3 » . ثمّ إن كونه صلى الله عليه وآله وسلم عطوفاً كريماً على فرض انطباقه على المقام لا ربط له
هامش
( 1 ) هذه العبارات كلها عبارات حيل ومكر أراد بها إيقاع الناس في الشبهة ، كأنه يقول : إنّى إنما أخذت فدك للنص الشرعي - المزعوم - أما أموالي الخاصة فهي تحت تصرفك ! وذلك لأن المسلمين كانوا يعلمون بعظمة الصديقة الطاهرة عليها السلام ومكانتها عليها السلام ، فلم يكن بإمكان أحد أن يكذبها صراحة ، فعمدوا إلى أن يتخذوا أسلوباً شرعياً وكأنهم يعملون حسب الشريعة ويدافعون عن مصلحة المسلمين ، ثمّ ما ذا تعمل الصديقة الطاهرة عليها السلام بأمواله الخاصة وهي من طوت عن الدنيا كشحاً وسدلت دونها ثوباً ، فسخت نفسها الطاهرة عنها بعد ما شحت عليها نفوسهم . ( 2 ) أي : لا ينتقص ولا يحط من مكانتك ، فلا يمكن إنكار فضل أصولك من الأجداد ، وفروعك من الذرية الطاهرة . ( 3 ) إذ هل من الكرم تضييع حقوق الناس ؟ . وهل من الكرم نقض أحكام الله ؟ .