وأنت يا خيرة النساء وابنة خيرة الأنبياء ، صادقة في قولك ، سابقة في وفور عقلك ، غير مردودة عن حقك ، ولا مصدودة عن صدقك .
والله ما عدوت « 1 » رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا عملت إلا بإذنه ، والرائد « 2 » لا يكذب أهله ، وإني أشهد الله وكفى به شهيداً ، أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول « 3 » : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ذهباً ولا فضة ولا داراً ولا عقاراً ، وإنما نورّث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة « 4 » ، وما كان لنا من طعمة فلولى الأمر « 5 » بعدنا أن يحكم فيه بحكمه ) .
وقد جعلنا ما حاولته في الكراع « 6 » والسلاح يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفار ويجادلون المردة الفجار ، وذلك بإجماع من المسلمين ، لم أنفرد به وحدى ولم أستبد بما كان الرأي فيه عندي ، وهذه حالي ومالي هي لك وبين يديك ،
هامش
( 1 ) أي : ما تجاوزت .
( 2 ) الرائد : الذي يتقدم القوم ليبصر لهم الكلأ والماء .
( 3 ) يستفاد من قوله هذا أنه هو الوحيد الذي سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحديث المختلق في آخره ، وإلا فالمقام يقتضى أن يستشهد بكل من سمع هذا الحديث .
( 4 ) ربما يقال بصحة صدر الحديث فقط دون عجزه ، فعندئذ تكون الحيلة والمكر أكبر ، فيكون قد زاد ابن أبي قحافة على الحديث من نفسه : ( وما كان لنا من طعمة فلولى الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه ) ، ليلتبس الأمر على الناس وإيقاعهم في الجهل وتبرير ما قام به من غصب فدك ، ليرى الناس صدر الحديث صحيحاً فيتصورون صحة عجزه أيضاً .
( 5 ) ولا يخفى أن ولى الأمر بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حيث عيّنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأمر من الله خليفة ووليّاً في يوم الغدير فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " من كنت مولاه فهذا على مولاه " أما غيره فقد استولى على الخلافة غصباً وبقوة السيف ، واجتماع جمع من الفسقة والفجرة الذين انقلبوا على أدبارهم .
( 6 ) الكراع : أي الخيل وربما مطلق الدواب .