تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
وبهذا النظر يقال : كل من عند الله ، ثم إن اتصاف الممكنات بأسرها بالوجود أو نسبتها إلى الوجود ، بناء على إن وجود الممكن هو المرتبة النازلة من الوجود المطلق ، وأن المجعول والأصل هو الوجود ، أو قلنا بأن الجعل متعلق بالمهية ، فعلى كل حال فالممكنات متكثرة الوجود ومتحصصة بالإضافة إلى الأعيان والمهيّات ، فالتكثر إنما حصل للوجود من تكثرها لا من أصله بل هو واحد منبسط ، فاللازم من هذا أن كل موجود بلحاظ وجوده ذو وجهين : وجه إلى الرب ووجه إلى النفس ، وهذا لا يختص بذات الممكن بل فعل هذا الممكن وأثره اللاحق له أيضا هو موجود من الممكنات ، وقد اشتهر بحكم العقل والعرفان - أن كل موجود ممكن زوج تركيبي - فهذا الفعل الصادر من الوجود الكائن للفاعل له وجهان أيضا ، وحيث إنه من أثر الوجود وفي المرتبة المتأخرة عنه فهو بحقيقته وشئونه تابع له ، فالوجه الذي هو وجه إلى الرب مستند إلى وجه ذلك الوجود إلى الرب ووجهه إلى النفس إلى وجهه إلى النفس - الطيبات للطيبين والخبيثات للخبيثين - وحينئذ نقول : فبالنظر الأول الكل من عند الله لا شريك له في الإيجاد والوجود من أن الوجود المنبسط واحد ، وهو فعله تعالى فعلا بالوحدة الحقة الظلَّية ، وأما بالنظر الثاني أي بلحاظ تكثره باعتبار الأعيان والماهيات ، فإذا أخذت ولوحظت باعتبار وجهها إلى الرب ، فالفعل أيضا مستند إلى الرب وإذا أخذت باعتبار أوجهها إلى أنفسها فالفعل مستند إليها ، إلا أن الوحدة الحقة الظلية قاهرة عليه ، والرحمة أي الوجود المنبسط سابقة عليه ، وليس هذا قولا بالثنوية لأن الثنوي يقول بمبدأين مستقلين ونحن لا نقول به أما بلحاظ الوجه إلى الرب فمعلوم وأما بالنسبة الوجهة إلى النفس فلأنّ النفس وفعلها ونسبة فعلها إليه كلها مقهورة تحت الوحدة الحقة الظلية والوجود سابق عليه ، وليس معنى سبق الوجود عليه إلا أن هذا الفعل وما نسب إليه من النفس ليس موجودا أصيلا ، بل موجودا تبعيّا ورابطا ، بل ربطا محضا بحيث يكون قوامه بقيومه ، بحيث لولاه لما كان ، وهذا معنى ،