قوله عليه السّلام : فيما تقدم " هو المالك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم " ،
كما لا يخفى .
وبعبارة أخرى : أن أصل الفعل من حيث إنه وجود فهو كمال ، ونحن بهذا اللحاظ أرجعناه إلى الكمال المطلق وإلى الوجه إلى الرب ، ومن حيث محدوديته فهو نقص ، وبهذا اللحاظ أرجعناه وأسندناه إلى النفس ، لكونها أيضا من هذه الجهة ناقصة فأين هذا من الثنوية ؟ وبعبارة أخرى : أن المهية وإن كانت موجودة لكن وجودها كالانتزاعيات بمعنى وجود منشإ انتزاعها بوجه ، وهي أي المهية فانية في الوجود كفناء الجنس في الفصل لا تركيبها مع الوجود الحقيقي ، يعني أنها مركبة مع الوجود الحقيقي كتركيب الجنس مع الفصل ، ولكن إن حقيقة الشيء وتحقق الجنس إنما هو بفصله ، فكذلك هذه المهية لا تحقق لها إلا بالوجود ، فمعنى أنها فانية في الوجود هو أنه لا وجود لها مستقلا في قبال الوجود ، ولذا قيل : إن المهية من حيث هي هي ليست إلا هي لا موجودة أي بالاستقلال ولا معدومة لأن وجودها بالوجود ، وليس هذا وجودا مستقلا لها ، ولذا قيل : إن المهيات والأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود ، وكيف كان فهي فانية في الوجود الحقيقي ، والوجود الحقيقي من حيث هو وجود لا يتحقق إلا بين متحصل ولا متحصل إلا بين متحصلين كما حقق في محله ، فالمتحصل هو الوجود واللامتحصل هو المهية وهي بالنسبة إليه فيء .
وبعبارة أخرى : أن التركيب من المهية والوجود أو من وجه الله ووجه النفس ليس تركيبا من شيء وشئ بل من شيء وفيء .
وبعبارة أخرى : ليس في الممكنات إلا شيء ، وتحقق الشيء أي شيء ممكن ذاتا ، وتحقق ذلك الشيء الممكن بالوجود ، وتحقق الشيء هو مذوته أي المعطى له الذات ، فالموجودات والممكنات تأثيرها في أفعالها بلحاظ ذاتها ، وذاتها هي العطية التي أعطيت لهذا الشيء من الوجود وبدونه لا ذات له ، فالشيء بها أي بهذه الذات يكون هو هو ، وهذه الذات من الوجود ، وهذا معنى ما قيل : من أنّ ذوات الأسباب