تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
العبد ، وأيضا ليس القادر الذي لم يجب فيه وفي فعله المشية والقدرة أو الفعل من شاء وقادر وفاعل فوقه ، بل ولو وجب الكل أي كل هذه فإنه حينئذ إذا كان الفعل منه أي من العبد مسبوقا باختياره صدق أنه القادر ، وإن كان هو وقدرته واختياره تحت إيجاب الغير مثلا ، ثم إن اختيارية العبد في فعله وانه قادر فيه لا يقدح في قدرة الرب واختياريته بدعوى لزوم ذلك الاشتراك في القدرة منه تعالى ومن العبد في تحقق الفعل ، فلا يكون هو تعالى مستقلا بالقدرة والاختيار ، وذلك لأن المشية والقدرة ليستا أحدية التعلق بحيث لا يصحّ تحققها إلا منه تعالى مثلا إذ إنه في الفرض أي في فرض كون العبد مختارا وقادرا يصدق بالنسبة إليه تعالى في هذا الفعل للعبد أنه تعالى لو لم يشأ لم يفعل ، وإن كان الفعل حينئذ واقعا من العبد باختياره وقدرته ، لأن صدق الشرطية إنما هو بصدق الملازمة لا بصدق طرفيها كما حقق في محله ، فهو تعالى في حال فعل العبد واختياره له وقدرته عليه إن شاء لم يفعل ، ولا يقع الفعل من العبد ، لأنه هو وفعله وقدرته واختياره مسخر تحت قدرته تعالى واختياره كما سبق . فمنه يظهر أن حقيقة قدرة العبد واختياره ليس كحقيقة قدرة الرب تعالى واختياره ، فإن قدرته تعالى واختياره ليستا تحت قدرة أحد واختياره ، بل هو مستقل فيها بخلافهما في العبد فإنهما وإن صحّ استنادهما إليه ، إلا أنه في حال انتسابهما إلى العبد تكونان تحت قدرة الرب تعالى واختياره ، ومما يوضح لك هذا وجدانا أنك ترى أنّ قدرة الرب واختياره نافذان ولو قد قام على خلافهما الثقلان . وبعبارة أخرى : أنه تعالى لا يعجزه شيء إذا اختار شيئا أو أنفذ قدرته ، وهذا بخلاف قدرة العبد واختياره فإنهما في عين تحققهما في العبد يكونان مقهورين لقدرته تعالى واختياره ، بل لقدرة غيره تعالى ممن هو أقدر في الأمور وأقدم في إعمال اختياره ، ويظهر مما ذكر أنه ليس معنى الأمر بين الأمرين أنه مركب من الجبر
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 571 | الشيخ جواد بن عباس الكربلائي / محسن الأسدي