تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧

كقوله تعالى : الله خالق كل شيء 13 : 16 ( 1 ) ، وقوله تعالى : والله خلقكم وما تعملون 37 : 96 ( 2 ) ، وقوله تعالى : كلّ من عند الله 4 : 78 ( 3 ) . وكيف كان فكل من الطرفين يستدلون بذكر السمعيات والعقليات ، إلا أنهم لم يأتوا بشيء ، فالحق الحقيق هو ما ذكره الأئمة الطاهرون عليهم السّلام من أنه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ، فلا بد من بيان ما به يظهر حقيقة هذا الأمر ، فنقول وعليه التكلان : قد تحقق في محله أن فعله تعالى هو الوجود المنبسط الذي في كل بحسبه ، والنور الفعلي الذي استشرقت به الممكنات بلا فرق بينها ، بمعنى أن أولي الاختيار وذوي الاضطرار كلها متساوية الأقدام في هذا الاستشراق والانوجاد بذلك الوجود المنبسط ، ثم إن فاعل هذا الوجود المنبسط لما كان واحدا بالوحدة الحقيقة بحيث لا ثاني له ، فكذلك يكون فعله واحدا بوحدته كما حقق في محله ، وحيث إن الممكنات بأسرها فقر محض ذاتا فاحتياجها إلى الغنى بالذات في الموجود ذاتية ، ولا نفرّق فيها بين الجواهر والاعراض برمتها . ومن المعلوم بالضرورة أنه لا يعطي الوجود إلا ما هو بريء من كل الوجوه ممّا بالقوة ، بل المعطي هو الحي القيوم أي المدرك الفعال الذي تكون قدرته فعلية بتمام الفعلية ، ونافذة باختياره وإرادته وهو تعالى عالم ، أي يكون جميع الأشياء في علمه علما حضوريا كيف لا والعلم ذاته ؟ ولا يعزب عنه شيء من الممكنات في الأرض ولا في السماء ، فتحقق أن الوجود كله في صقع الربوبية ، واستقرّ طرّا من إقليم الإلهية كما قال :

آفتاب وجود كرد اشراق نور أو سر بسر گرفت آفاق
هامش
( 1 ) الرعد : 16 . .
( 2 ) الصافات : 96 . .
( 3 ) النساء : 78 . .