الذي لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه ، وهو المأثور عن أئمتنا الطاهرين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) . أقول : ولكل من الطرفين دليل وإيراد ونقض وإبرام مذكور في محله تفصيلا وأما إجمالا فقد يقال للأشاعرة بأن ترك الفعل من العبد حال الفعل إن امتنع كان العبد مجبورا فلا يكون الفعل باختياره ، وإن لم يمتنع احتاج فعله إلى مرجح ، وإلا لدار أو تسلسل ولا يكون من العبد لعود المحذور ، فلا محالة يكون منه وهو معنى الجبر ، وأجيب بأن الاختيار في العبد هو استواء الطرفين بالنسبة إلى القدرة وحدها ، وهذا لا ينافي وجوب أحدهما بسبب الإرادة ، فمتى حصل المرجّح وهو الداعي وتعلق الإرادة الجازمة وجب الفعل ، ومتى لم يحصل امتنع ، وهذا غير مناف للقدرة ، ولذا قالوا : الوجوب الاختياري لا ينافي الاختيار بل يحقّقه ، وقد يقال للمعتزلة بالعقل والنقل : أما الأول : فهو أن العبد إن لم يكن مختارا ومتمكنا من الفعل والترك لقبح تكليفه وبيان الملازمة كبطلان التالي ظاهر . وأما الثاني : فقوله تعالى : من عمل صالحا فلنفسه 41 : 46 ( 1 ) ، وقوله تعالى : من يعمل سوءا يُجز به 4 : 123 ( 2 ) ، وقوله تعالى : كل امرئ بما كسب رهين 52 : 21 ( 3 ) ، وقوله تعالى : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر 18 : 29 ( 4 ) ، وقوله تعالى : اعملوا ما شئتم 41 : 40 ( 5 ) وغير ذلك مما هو ظاهر في استناد الفعل إلى العبد من حيث إن له الاختيار والتمكَّن ، وعورض بالآيات الدالة على أنّ جميع الأفعال بخلق الله تعالى
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 566
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٦٦
هامش
( 1 ) فصلت : 46 . .
( 2 ) النساء : 123 . .
( 3 ) الطور : 21 . .
( 4 ) الكهف : 29 . .
( 5 ) فصلت : 40 . .