وفي تفسير الميزان ( 1 ) ، عن الاحتجاج فيما سأله عباية بن ربعي الأسدي عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام في معنى الاستطاعة ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : " تملكها من دون الله أو مع الله ؟ فسكت عباية بن ربعي ، فقال له : قل يا عباية ، قال : وما أقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : تقول تملكها با لله الذي يملكها من دونك ، فإن ملككها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه ، هو المالك لما ملَّكك ، والقادر على ما عليه أقدرك " ، الحديث . وفيه عن شرح العقايد للمفيد ( رحمة الله عليه ) قال : وقد روي عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام أنه سئل عن أفعال العباد ، أهي مخلوقة لله تعالى ؟ فقال عليه السّلام " لو كان خالقا لها لما تبرّأ منها وقد قال سبحانه : إنّ الله بريء من المشركين 9 : 3 ( 2 ) ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم وإنما تبرّأ من شركهم وقبائحهم " . وفيه عن الطرائف : روي أنّ رجلا سأل جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام عن القضاء والقدر فقال : " ما استطعت أن تلوم العبد عليه فهو منه ، وما لم تستطع أن تلوم العبد عليه فهو من فعل الله ، يقول الله للعبد : لم عصيت ؟ لم فسقت ؟ لم شربت الخمر ؟ لم زنيت ؟ فهذا فعل العبد ، ولا يقول له : لم مرضت ؟ لم قصرت ؟ لم ابيضضت ؟ لم اسوددت ؟ لأنه من فعل الله تعالى " . أقول : هذه بعض الأخبار الواردة في الباب ، والمتحصّل منها يتوقف توضيحه على بيان أمر وهو أنه تعالى له الملك الحقيقي لنفسه بالنسبة إلى الأشياء والخلق ملكيّة تامة غير ناقصة ، فله التصرف في ملكه على الإطلاق ، وهذا بخلاف مالكيّة الإنسان لشيء فإنه إنما يصحّ في بعض التصرفات لا كلها كما حقق في محله . وكيف كان فهو تعالى يتصرّف في خلقه من غير أن يستتبع قبحا أو ذمّا أو لوما ، لأنّ هذا الاستتباع إنما يتحقق غالبا بالنسبة إلى من لا يملك التصرف في
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 562
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٦٢
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ج 1 ص 100 . .
( 2 ) التوبة : 3 . .