عمله ، ليس هو الذي أدخله فيها وأجبره عليها ، فا لله تعالى خلاه واختياره المعصية فلا جبر ، وقادر على منعه إن شاء فلا تفويض ، لأنه تعالى قادر على منعه .
وفيه بإسناده عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : سألته فقلت له : الله فوّض الأمر إلى العباد ؟ قال : " الله أعزّ من ذلك ، قلت : فأجبرهم على المعاصي ؟ قال : الله أعدل وأحكم من ذلك ، ثم قال : قال الله عز وجل : يا بن آدم أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني عملت المعاصي بقوّتي التي جعلتها فيك " .
وفيه بإسناده عن مهزم قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : " أخبرني عما اختلف فيه من خلَّفت من موالينا ، قال : قلت : في الجبر والتفويض ، قال : فسلني ، قلت : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : الله أقهر لهم من ذلك ، قال : قلت : ففوّض إليهم ؟ قال : الله أقدر عليهم من ذلك ، قال : قلت : فأي شيء هذا أصلحك الله ؟ قال : فقلب يده مرّتين أو ثلاثا ، ثم قال : لو أجبتك فيه لكفرت " .
قوله : " الله أقهر لهم من ذلك " .
أقول : كأنّ القائل بالجبر يقول : إن الله تعالى لو جعل عباده مختارين ، لفات عنه إنفاذ مشيّته فيهم ، كما ذهب إليه المفوّضة ، فإن لازم قولهم : عدم نفوذ مشيّته تعالى في أفعالهم فلا بد من القول بالجبر لتنفذ مشيّته تعالى فيهم وفي أفعالهم ، ورده عليه السّلام بقوله : " إن الله تعالى أقهر لهم من ذلك ، "
فإن كون العبيد مختارين لا يلازم عدم نفوذها فيهم وفي أفعالهم ، بل مع كونهم مختارين فا لله تعالى هو القاهر بل أقهر لهم ، لأنه تعالى يملكهم ويملك اختيارهم .
وأما قوله عليه السّلام : " الله أقدر عليهم من ذلك "
يريد منه أنه تعالى لم يفوّض الأمور إليهم بنحو يخرج أفعالهم عن حيطة قدرتهم تعالى ، بل هو أقدر عليهم دائما فلازمه أنه جعلهم مختارين ومع ذلك أنهم وأفعالهم تحت قدرته تعالى .
وأما قوله عليه السّلام : " لو أجبتك لكفرت ، "
فسيأتي معناه .