السبيل إلى الأخذ به ، وما نهاهم عنه من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذن الله " .
وفيه بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " من زعم أنّ الله تبارك وتعالى يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أنّ الخير والشر بغير مشيّة الله فقد أخرج الله من سلطانه ، ومن زعم أنّ المعاصي بغير قوّة الله فقد كذب على الله ، ومن كذب على الله أدخله الله النار " .
وفيه عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام قالا : " إن الله أرحم بخلقه من أن يجر خلقه على الذنوب ثمّ يعذّبهم عليها ، والله أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون ، قال : فسئلا عليهما السّلام هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا : نعم أوسع مما بين السماء والأرض " .
وفيه عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : ذكر عنده الجبر والتفويض فقال : " ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ولا تخاصمون عليه أحدا إلا كسرتموه ؟ قلنا :
إن رأيت ذلك ، فقال : إن الله عز وجل لم يطع بإكراه ولم يعص بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه ، هو المالك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صادّا ولا منها مانعا ، وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه ، ثم قال عليه السّلام من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه " .
وفيه عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ، قال :
قلت : وما أمر بين أمرين ؟ قال : مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم يقبل منك أنت الذي أمرته بالمعصية " .
قوله عليه السّلام : " فليس حيث لم يقبل منك . . . إلخ " .
أقول : وكذلك الله حيث نهى العبد عن المعصية فلم ينته ، فتركه وخلَّى بينه وبين