أراهم الله تعالى فيها الحكم بالاختلاف .
وبعبارة أخرى : أن حكمه تعالى قد يكون ظاهرا لكل أحد فلا خلاف فيه ولا يمكن الحكم فيه بالخلاف ، وقد لا يكون ظاهرا كما في موارد التقية فحينئذ يحكم النبي صلَّى الله عليه وآله بما أراه الله تعالى من الحكم في خصوص تلك الموارد ، ولذا يقال : إنّ الحكم بالخلاف في الموارد مختصّ بالنبي صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام لعدم تيسّر هذه التوسعة لسائر الأنبياء والأوصياء فضلا عن غيرهم من سائر البشر ، بل كانوا مكلَّفين بعدم التقية في بعض الموارد وإن أصابهم الضرر .
وبعبارة أخرى : ليس لغيرهم عليهم السّلام الحكم بما يراه بحسب الظاهر تقيّة إلا لهم عليهم السّلام ، نعم ما ورد عنهم عليهم السّلام من الحكم بالتقية في الموارد التي بيّنوها ، فلا بد لنا من المشي على مقتضاها تقية والفتوى بها هكذا ، وهذا ليس هو المشي على طبق آرائنا بل هو المشي على طبق حكمهم عليهم السّلام تقية كما لا يخفى .
وكيف كان فهذا النحو من التفويض كانت لهم عليهم السّلام بالأخبار المستفيضة ، ومنها أن يقال : إنهم عليهم السّلام مفوّضون في العطاء فإن الله تعالى خلق لهم الأرض وما فيها وجعل لهم الأنفال والخمس والصفايا وغيرها ، فلهم أن يعطوا ما شاؤوا ويمنعوا ما شاؤوا .
وإليه يشير ما في البحار عن الاختصاص وبصائر الدرجات بإسناده عن الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : " من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال ، لأن الأئمة منا مفوض إليهم ، فما أحلَّوا فهو حلال ، وما حرّموا فهو حرام " .
أقول : هذا ملحق بالتفويض في الموضوعات لا الأحكام الكلية كما لا يخفى ، وكيف كان فهذا لهم عليهم السّلام أن يحلَّلوا منها أو يحرّموا منها ، كما لا يخفى .
ومنها : أنه تعالى أوحى إليهم وعلَّمهم جميع العلوم التي يحتاج إليها الخلق في ليلة المعراج للنبي صلَّى الله عليه وآله أو في ليالي القدر ، أو بنحو بيّنوه في الأحاديث من القذف في
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 558
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٥٨