فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأني كاد قلبي يشرح بالسكاكين وقلت : تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ بالحرف الواحد الواو وشبهها وجئت إلى من يخطئ هذا الخطأ كله ، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك بعينها فأخبره بخلاف ما أخبرني والذي سأله بعدي ، فتجلَّى عني وعلمت أن ذلك تعمد منه ، فحدثت نفسي بشيء ، فالتفت إليّ أبو عبد الله عليه السّلام فقال : " يا بن أشيم لا تفعل كذا وكذا ، فحدثني عن الأمر الذي حدثت به نفسك . ثم قال : يا بن أشيم إن الله فوض إلى سليمان بن داود عليه السّلام فقال : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب 38 : 39 ( 1 ) وفوّض إلى نبيه فقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 فما فوض إلى نبيه فقد فوّض إلينا ، يا بن أشيم من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيّقا حرجا ، أتدري ما الحرج ؟ قلت : لا ، فقال : بيده وضمّ أصابعه الشيء ( كالشئ ) المصمّت الذي لا يخرج منه شيء ولا يدخل فيه شيء " . أقول : ومثله خبر عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله عليه السّلام كما رواه في البحار عن بصائر الدرجات في هذا الباب ، بل قيل إن خبر محمد بن سنان يشير إلى هذا . ففي البحار ( 2 ) ، عن بصائر الدرجات في نوادر محمد بن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : " لا والله ما فوّض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى الرسول وإلى الأئمة عليهم السّلام فقال : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله 4 : 105 ( 3 ) وهي جارية في الأوصياء " . فقوله تعالى : بما أراك الله 4 : 105 ، يشير إلى هذا التفويض في الحكم بحسب اختلاف الموارد ، ففي الموارد التي يفتون فيها بالاختلاف للتقية ونحوها هي التي
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 557
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٥٧
هامش
( 1 ) سورة ص : 39 . .
( 2 ) البحار ج 25 ص 334 . .
( 3 ) النساء : 105 . .