تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦

الله عز وجل . وقد يقال : إنه قد ثبت في الشريعة أنهم عليهم السّلام يحكمون بين الناس بحسب الظاهر في تطبيق الأحكام الكلية على مواردها خارجا ، كما اشتهر عنه صلَّى الله عليه وآله : " إنما أحكم بينكم بالأيمان والبينة ، فالمشي على الظاهر هو المشي على ظاهر الشريعة بحسب الأيمان والبينة " . فحينئذ نقول : معنى أنهم مفوّضون في أمر الدين هو أنهم عليهم السّلام في هذه الموارد مفوّضون في أن يحكموا بظاهر الشرع وبحسب الأيمان والبينة ، أو بعلمهم وبواقع القضية ، كما كان ذلك لداود عليه السّلام ويكون هذا للحجة ( عج ) ( روحي له الفداء ) حينما يظهر ، أو بما يلهمهم من الواقع ومخّ الحق في كل قضية ، فتأمل ، فإن هذا عين سابقه كما لا يخفى ، فلا معنى لجعله قسيما لما قبله كما ذكره المجلسي ( رحمة الله عليه ) وكيف كان فلعل خبر محمد بن سنان الآتي ظاهر في هذا ، والله العالم . هذا كله بالنسبة إلى الموضوعات المتعلقة بسياسات الخلق وتأديبهم وتعليمهم ، بل قد يقال أيضا : إنهم عليهم السّلام مفوّضون في بيان العلوم والأحكام بما رأوا المصلحة فيها بسبب اختلاف عقول الناس ، أو بسبب التقية فيفتون بعض الناس بالواقع من الأحكام وبعضهم بالتقية ، ويبيّنون تفسير الآيات وتأويلها ، وبيان المعارف بحسب ما يحتمل عقل كل سائل ، ولهم عليهم السّلام أن يسكتوا ، ولهم أن يبيّنوا كما وردت أخبار كثيرة في قوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون 16 : 43 ( 1 ) نحو قولهم : " عليكم المسألة وليس علينا الجواب ، " وإليه يشير ما في خبر ابن أشيم . ففي البحار ( 2 ) ، عن بصائر الدرجات بإسناده عن أديم بن الحر قال أديم : سأله موسى بن أشيم يعني أبا عبد الله عليه السّلام عن آية من كتاب الله فخبّره بها ، فلم يبرح حتى دخل رجل فسأله عن تلك الآية بعينها فأخبره بخلاف ما أخبره ، قال ابن أشيم

هامش
( 1 ) النحل : 43 . .
( 2 ) البحار ج 25 ص 332 . .