ثم إن معنى اختصاص التفويض في أمر الدين لهم مع أنه لا يكون شيء من الأمور إلا منه تعالى وبإرادته هو أنه تعالى اختصهم بذلك التأديب والتقويم بالمعنى المتقدم دون غيرهم ، كما لا يخفى . ومنها أي من معاني التفويض في أمر الدين هو أنهم عليهم السّلام مفوّضون في أمور الخلق من سياستهم وتأديبهم وتكميلهم وتعليمهم ، والخلق أيضا مأمورون بأمر الله تعالى بأن يطيعوهم في ذلك فيما أحبّوا أو كرهوا ، وفيما علموا جهة المصلحة فيه وما لم يعلموا . والحاصل : ليس للخلق المشي على ما أحبوا دون ما كرهوا ، أو ما علموا جهة المصلحة دون ما لم يعلموا ، بل لا بد لهم في جميع ذلك من إطاعتهم عليهم السّلام لقوله تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 . ولعل قوله عليه السّلام في حديث جابر على ما رواه في كشف الغمة : " نحن المحلَّلون لحلاله والمحرمون لحرامه " يرجع إلى هذا ، أي علينا بيانهما ويجب على الناس الرجوع فيهما إلينا . وإليه يشير أيضا خبر زرارة وخبر الميثمي المتقدمان ، ومثله ما فيه عن بصائر الدرجات بإسناده عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سمعته يقول : " إن الله أدّب نبيه على محبته فقال : إنك لعلى خلق عظيم 68 : 4 ( 1 ) ، ثم فوّض إليه فقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 ( 2 ) ، وقال : من يطع الرسول فقد أطاع الله 4 : 80 ( 3 ) ، قال : ثم قال : وإن نبي الله فوّض إلى علي وائتمنه ، فسلَّمتم وجحد الناس ، والله لحسبكم أن تقولوا إذا قلنا وتصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين الله ، فما جعل الله لأحد في خلاف أمرنا " ، وفي خبر آخر زاد في آخره ، فإنّ أمرنا أمر
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 555
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٥٥
هامش
( 1 ) القلم : 4 . .
( 2 ) الحشر : 7 . .
( 3 ) النساء : 80 . .