مسكر ، فقال له رجل : فوضع هذا رسول الله صلَّى الله عليه وآله من غير أن يكون جاء فيه شيء ؟ قال : نعم ، ليعلم من يطع الرسول ويعصيه " . وفيه عنه بإسناده عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام وأبا عبد الله عليه السّلام يقولان : إن الله فوّض إلى نبيّه أمر خلقه ، لينظر كيف طاعتهم ، ثم تلا هذه الآية : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 فظاهر قوله عليه السّلام : نعم ، بعد سؤال : من غير أن يكون جاء فيه شيء ظاهر في أنه صلَّى الله عليه وآله مفوّض في ذلك إلى رأيه ، ولكن فيه أن هذا الحديث يفسره ما ورد عنهم عليهم السّلام . ففي البحار ( 1 ) ، عن بصائر الدرجات بإسناده عن أبي أسامة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن الله خلق محمدا فأدّبه حتى إذا بلغ أربعين سنة أوحى إليه وفوض إليه الأشياء ، فقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 " . وفيه عنه بإسناده عن محمد بن الحسن الميثمي ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سمعته يقول : " إن الله أدّب رسوله حتى قوّمه على ما أراد ، ثم فوض إليه فقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 فما فوّض الله إلى رسوله فقد فوّضه إلينا " . فنقول : الظاهر من هذين الحديثين ونظائرهما أنه تعالى جعل قلب نبيه صلَّى الله عليه وآله مجبولا على إرادته بحيث لا يكاد ينقدح فيه إلا على نحو ما أراد ، وذلك أنه قلب نوراني متصل بذاته المقدسة اتصال نور الشمس بها ، فهو مهبط إرادته ، لأنه تعالى خلقهم على هيئة مشيته ، وهي أرواحهم الشريفة مخلوقة على طبق مقتضى مشيته تعالى ، فلا فاعل فيها لا قسرا كالنفس الإنساني ، ولا غيره من سائر الدواعي المباحة إلا مشيته تعالى . ومعنى جعلها على صورة مشيته تعالى ، أنه تعالى أنهى إليهم علمه في عالم الأرواح ، ليبلغوه إلى من شاء ، فهم وكر ووعاء لمشيته ، ثم إن ترجمان هذه المشية
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 552
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٥٢
هامش
( 1 ) البحار ج 25 ص 331 . .