تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥

وفي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن احتجاج الطبرسي في حديث طويل يقول عليه السّلام : " ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنعمة يصدرون عن أمره ، وفعلهم فعله وكلّ ما يأتونه منسوب إليه " . وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ، وفعل ملك الموت فعل الله ، لأنه يتوفّى الأنفس على يد من يشاء ، ويعطي ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء وأنّ فعل أمنائه فعله كما قال : وما تشاؤن إلا أن يشاء الله 76 : 30 ( 2 ) . وفيه حديث عن الخرائج والجرائح عن القائم ( عج ) فيه يقول لكامل بن إبراهيم المدني " وجئت تسأل عن مقالة المفوّضة ، كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيّة الله عز وجل ، فإذا شاء شئنا ، والله يقول : وما تشاؤن إلا أن يشاء الله 76 : 30 " . فالمستفاد من هذه الآيات والأحاديث ونظائرها وهي كثيرة أن الأفعال في عين أنها منسوبة إلى العبد منسوبة إليه تعالى ، بل النسبة بالنسبة إليه تعالى حقيقية ، وبالنسبة إلى العبد مجازية ، لما سيأتي من أن العبد وما ينسب إليه من الأفعال والصفات بل وذاته منسوب إليه تعالى ، وهي فعله وتحت قدرته وسلطنته ، ولا عكس أي ليس أفعاله تعالى وصفاته فضلا عن ذاته مستندة إلى غيره ، بل هو مستقل في استناد الأمور إليه بالحقيقة ، لأن ما أسنده إلى غيره يكون بالعناية والمجاز . كيف وقد قسم العرفاء الحقة التوحيد إلى الذاتي والأفعالي والصفاتي ، ولا معنى للتوحيد الأفعالي إلا أنها فعل الحق تعالى كما يومئ إليه قوله : " يا فاعل كلّ إرادة " ، التي هي منشأ الأفعال وقوله عليه السّلام : " وإنّ فعل أمنائه فعله ، " وقوله تعالى : والله خلقكم وما تعملون 37 : 96 ( 3 ) فعلى هذا فأي فعل صدر في عالم الوجود من أي فاعل

هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 486 . .
( 2 ) الإنسان : 30 . .
( 3 ) الصافات : 96 . .