وربما يحمل ما صدر منهم من هذه الأمور والمعجزات وخرق العادات على أنهم عليهم السّلام قد جعلهم الله تعالى مطاعين في الأرضين والسماوات ويطيعهم بإذن الله تعالى كل شيء حتى الجمادات وأنهم إذا شاؤوا أمرا لا يردّ الله تعالى مشيتهم ، ولكنهم لا يشاؤن إلا أن يشاء الله . وفي البحار ( 1 ) ، عن بصائر الدرجات بإسناده عن هشام بن الحكم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما 4 : 54 ( 2 ) ، ما ذا الملك العظيم ؟ قال : " فرض الطاعة ومن ذلك طاعة جهنم لهم يوم القيامة يا هشام " . أقول : ظاهر كثير من الأخبار الواردة في هذا الباب هو تفسير الملك العظيم بالطاعة الواجبة المفروضة لهم عليهم السّلام المستفادة من قوله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم 4 : 59 ( 3 ) المفسر بهم عليهم السّلام . ففيه ( 4 ) عن تفسير الفرات عبيد بن كثير معنعنا أنه سأل جعفر بن محمد بن قول الله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم 4 : 59 ، قال : " أولي الفقه والعلم ، قلنا : أخاصّ أم عام ؟ قال : بل خاصّ لنا " ، ومثله أحاديث أخر . إلا أن المستفاد من قوله عليه السّلام " ومن ذلك طاعة جهنم لهم يوم القيامة " هو عموم فرض طاعة الموجودات لهم عليهم السّلام . والحاصل أنه تعالى أوجب على الجميع من المخلوقات ، بشرا كان أم غيرهم طاعتهم ، بل يستفاد من بعض الأحاديث أن هذا الوجوب لا يختصّ بالوجوب التشريعي الذي تتطرق إليه المعصية والتخلف ، بل قد جعل الله تعالى لهم عليهم السّلام مضافا إلى ذلك الوجوب التكويني بمعنى أنه إذا أمروا عليهم السّلام أحدا أو شيئا بأمر
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 542
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٤٢
هامش
( 1 ) البحار ج 22 ص 287 . .
( 2 ) النساء : 54 . .
( 3 ) النساء : 59 . .
( 4 ) البحار ج 22 ص 298 . .