المؤمنين عليه السّلام قال : " أنا علم الله ، وأنا قلب الله الواعي ، ولسان الله الناطق ، وعين الله الناظرة ، وأنا جنب الله ، وأنا يد الله " . وفي البحار ( 1 ) ، عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله . . . إلى أن قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " أول ما خلق الله نوري ابتدعه من نوره واشتقّه من جلال عظمته ، فأقبل يطوف بالقدرة حتى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة ، ثم سجد لله تعظيما ففتق منه نور علي عليه السّلام فكان نوري محيطا بالعظمة ، ونور علي محيطا بالقدرة . . . " الحديث . هذا وقد اشتهر منه عليه السّلام قوله : " أنا قدرة الله ، " وحينئذ نقول : إنّ ظهور المعجزات على أيديهم أو إنّ أمر الخلق مفوّض إليهم عليهم السّلام وأمثال هذه الأمور العظام ، التي نسبت إليهم نسبة ظاهرها استنادها إليهم عليهم السّلام في التأثير ، كما تقدم في صدر الشرح قوله عليه السّلام في الحديث الوارد في خطبة الشقشقية من قوله عليه السّلام : " والله ما الإمام إلا الذي يحيي ويميت ، " فراجع . إنما يراد منها معنى لا يستلزم الشرك في خالقيته تعالى مع صحة استنادها إليهم عليهم السّلام ، وهذا هو الحق الذي لا سترة عليه ، كيف وهم عليهم السّلام أوحد الناس في توحيده تعالى ، وقد بيّنوا لنا توحيده تعالى ، فكيف يصدر منهم ما ينافي التوحيد ووحدانيته تعالى في الخالقية . وحاصله أنه لا ريب في أنّ الأفعال في عالم الوجود إنما تصدر من فاعلها بالحول والقوة ، ومن المعلوم بالضرورة من الدين أنه لا حول ولا قوة إلا با لله العلي العظيم ، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن . وفي الحديث القدسي الذي رواه في الجواهر السنيّة المسمى بالوسيلة ، ففي بعض فصولها : " يا فاعل كلّ إرادة صلّ على محمد وآل محمد " .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 544
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٤٤
هامش
( 1 ) البحار ج 25 ص 22 . .