تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
مخلوق فهو بالحقيقة منسوب إليه تعالى حقيقة وإلى العبد عناية ، إلا أن الأفعال تختلف شدة وضعفا وكثرة وقلَّة لاختلاف القدرة الكائنة في الفواعل المخلوقة ، فربما رجل يعمل أعمالا كثيرة لا يقدر عليها غيره لضعف قدرته أو يعمل عملا شديدا أو عجيبا من حيث الكيف والمعنى ولا يقدر غيره عليه ، لعدم وجود ملاكه فيه ، فعليه فكل فعل صدر من أي أحد لو قيل : إنّ فاعله بالاستقلال هو هذا المخلوق فقط فهو شرك ، أو قيل : إنه تعالى مستقل بالفعل ولا دخل للعبد فيه فهو الجبر والكفر ، بل لا هذا ولا ذاك ، بل أمر بين الأمرين وسيجئ تحقيقه قريبا . ثم إنه لا يفرّق في هذا بين كون الفعل صادرا من أي مخلوق : حقير ضعيف أو مخلوق عظيم الشأن أو المتوسط بين الأمرين ، فعليه فالنبي صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام لما منحهم الله تعالى العلم والقدرة ، كيف وهم حقايق الأسماء الإلهية كما علمت مرارا ، وعندهم الاسم الأعظم فهم عليهم السّلام مقتدرون با لله تعالى يفعلون الأمور العظام ، وتظهر منهم المعجزات كلها بإقدار الله تعالى إياهم عليهم السّلام على ذلك ، وفي بعض الأحاديث الواردة في معجزاتهم : " إن الله تعالى أقدرنا على ما نريد ، ولا حول ولا قوة إلا با لله العلي العظيم " ويكون صدورها منهم بإذنه تعالى ، وأين هذا من الشرك أو الغلوّ في حقهم ؟ بل ربما صدرت هذه الأمور من بعض المراتب النازلة منها من بعض أولياء الله تعالى حينما بلغوا إلى مقام القرب ووصلوا إلى مقام التوحيد ، فتصدر منهم الأفعال الربوبية ، فما ظنّك بالأئمة الأطهار عليهم السّلام الذي هم في منتهى مرحلة القرب ، ولهم مقام العندية عند الله تعالى كما تقدم ؟ ومما يدل على هذا ما ورد عنهم عليهم السّلام من الأحاديث القدسية أنه يخاطب أهل الجنة بخطاب إلهي ، فيقال لهم : " من الحي القيوم إلى الحي القيوم ، جعلتك مثلي أقول لشيء كن ، فيكون ، تقول لشيء كن ، فيكون " . فحينئذ نقول : أتظنّ أنّ أهل الجنة إذا حصلت لهم هذه القدرة الإلهية ، فيقولون للشيء كن فيكون أنهم حينئذ مشركون أو هم شركاء لله تعالى ، كلا ، بل هم حينئذ