مقتدرون با لله تعالى فيفعلون ما يفعلون بإذنه تعالى ، فحينئذ فما ظنّك بالأئمة عليهم السّلام الذين خلقت الجنة من فاضل أنوارهم ؟ فهم في مقام من الرفعة والقدرة بحيث لا يدانيهم أحد ، فحينئذ فما المانع من أن تصدر منهم الأفعال المهمة الربوبية بإذنه تعالى ، ولا فرق بين صدور هذه الأفعال العظيمة منهم عليهم السّلام وبين صدور الأفعال اليسيرة والحقيرة من أضعف خلق الله تعالى ، لما علمت من أن الأمر بين الأمرين لا يفرّق فيه في الأفعال ، فجميعها يكون بنحو الأمر بين الأمرين حقيرها وكبيرها ، هذا وقد اشتهر أن حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز سواء ، هذا وقد بيّن العرفاء الحقة أن الإنسان له قوة الخلاقية في الذهن ، فإذا كمل في الكمالات ووصل إلى مقام القرب ، وجلس على بساط الأنس مع الله تعالى ، فيمنحه الله تعالى قدرة الخلاقية الخارجية ، أي هذه القدرة الذهنية تتبدل بالقدرة الخارجية كما علمت من خطابه تعالى لأهل الجنة . والحاصل : أن القول إن صدور الأفعال العظيمة والمعجزات منهم عليهم السّلام شرك وكفر با لله العظيم ، كما أن القول إن صدور أي فعل صغير من أضعف الخلق وهو أنا إذا قلنا بصدوره منه بالاستقلال أيضا شرك با لله العظيم ، وأما إذا قلنا : بصدورها منهم عليهم السّلام بنحو الأمر بين الأمرين خصوصا مع كونها بإذن الله تعالى ، ومع أن قلوبهم أوعية لمشيّة الله تعالى فلا محذور فيه ، وحينئذ فجميع ما ورد من الأخبار الدالة على صدور أفعال عجيبة منهم كخطبة البيان ونحوها لا إشكال فيه أبدا ، والقول : إنها من الغلاة وأشباههم ، في غير محله ، وإلى ما ذكرنا تدل أحاديث : منها : ما في البحار ( 1 ) ، عن بصائر الدرجات والاختصاص بإسناده إلى الأسود ابن سعيد ، قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : " يا أسود بن سعيد إنّ بيننا وبين كلّ أرض ترّا مثل ترّ البناء ، فإذا أمرنا في الأرض بأمر جذبنا ذلك الترّ ، فأقبلت الأرض بقليبها
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 547
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٤٧
هامش
( 1 ) البحار ج 25 ص 366 . .