تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨

وأسواقها ودورها حتى ننفذ فيها ما نؤمر به من أمر الله تعالى " ( 1 ) . أقول : قوله عليه السّلام : " إن بيننا وبين كلّ أرض ترّا ، " يمكن أن يراد منه المعنى الكنائي عن القدرة والتسلط الإلهي عليها فحينئذ معنى جذبنا : أعملنا تلك القدرة . ويمكن أن يراد منه الخيط كما للبنّائين ، كما ربما يظهر من حديث السجاد عليه السّلام المتقدم في شرح الصدر ، ولكنه أيضا ليس كالخيط الصوري بل هو نظير عصا موسى عليه السّلام وكخاتم سليمان الذي به تظهر تلك الأمور العظام عند إعمالها ، فحينئذ حقيقتها لا يعلمها غير الله تعالى ، ثم إن الترّ بالضمّ : الخيط يقدر به البناء ، والقلب : البئر . وفيه عنهما عن إدريس عن الصادق عليه السّلام قال : سمعته يقول : " إن منا أهل البيت لمن الدنيا عنده بمثل هذه وعقد بيده عشرة ، " قال المجلسي ( رحمة الله عليه ) : بيان : عقد العشرة بحساب العقود هو أن تضع رأس ظفر السبّابة على مفصل أنملة الإبهام ، ليصير الإصبعان معا كحلقة مدوّرة ، أي الدنيا عند الإمام عليه السّلام كهذه الحلقة في أن له أن يتصرّف فيها بإذن الله تعالى كيف شاء أو في علمه بما فيها وإحاطته بها . وفيه عنهما عن حمزة بن عبد المطلب بن عبد الله الجعفي ، قال : دخلت على الرضا عليه السّلام ومعي صحيفة أو قرطاس فيه عن جعفر عليه السّلام : " إن الدنيا مثلت لصاحب هذا الأمر في مثل فلقة الجوزة ، فقال : يا حمزة ذا والله حق فانقلوه إلى أديم " أي الجلد المدبوغ . وفيه ( 2 ) عنهما بإسناده عن أبان بن تغلب ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام فدخل عليه رجل من أهل اليمن ، فقال له : " يا أخا أهل اليمن عندكم علماء ؟ قال : نعم ، قال : فما بلغ من علم عالمكم ؟ قال : يسير في ليلة مسيرة شهرين يزجر الطير ويقفو الأثر ، فقال أبو عبد الله عليهم السّلام : عالم المدينة أعلم من عالمكم ، قال : فما يبلغ ( بلغ )

هامش
( 1 ) وفي نسخة الاختصاص : فأقبلت الأرض إلينا . وحتى تنفذ . .
( 2 ) البحار ج 25 ص 369 . .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 548 | الشيخ جواد بن عباس الكربلائي / محسن الأسدي