تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١

ليس في الحقيقة تشريكا في الخالقية ، بل إضافة إلى نفسه تعالى تشريفا ، كما ربما يسند بعض السلاطين بعض أفعاله إلى بعض وزرائه تشريفا كما لا يخفى ، وسيجئ قريبا توضيح لهذا في بيان الأمر بين الأمرين . ثم إنه ربما يقال فيما صدر عنهم عليهم السّلام من المعجزات ، أو فيما نسبوا إلى أنفسهم الشريفة من بعض الأمور من الإماتة والإحياء وأمثالهما كشقّ القمر ، فإنما يكون جميع ذلك بقدرته تعالى مقارنا لإرادتهم ، وإنما يفعله تعالى هكذا لظهور صدقهم ، ولإظهاره تعالى ذلك لمنكري مقامهم ، ومن الممكن الذي لا يأباه العقل هو أنه تعالى خلقهم وأكملهم وألهمهم ما يصلح في نظام العالم ثم خلق كلّ شيء مقارنا لإرادتهم ومشيتهم . ولعلّ إليه يشير ما في البحار ( 1 ) ، عن الاحتجاج ، أبو الحسن علي بن أحمد الدلال القمي قال : اختلف جماعة من الشيعة في أنّ الله عز وجل فوّض إلى الأئمة عليهم السّلام أن يخلقوا ويرزقوا ؟ فقال قوم : هذا محال لا يجوز على الله عز وجل ، لأن الأجسام لا يقدر على خلقها غير الله عز وجل . وقال الآخرون : بل الله عز وجل أقدر الأئمة على ذلك وفوّض إليهم فخلقوا أو رزقوا ، وتنازعوا في ذلك تنازعا شديدا ، فقال قائل : ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان فتسألونه عن ذلك ، ليوضح لكم الحق فيه فإنه الطريق إلى صاحب الأمر ( عج ) ؟ فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلَّمت وأجابت إلى قوله فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه ، فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته : " إن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام وقسّم الأرزاق ، لأنه ليس بجسم ولا حال في جسم ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، فأما الأئمة عليهم السّلام فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق ويسألونه فيرزق إيجابا لمسألتهم وإعظاما لحقهم " .

هامش
( 1 ) البحار ج 25 ص 329 . .