تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩

أما المسألة الأولى ، فاعلم أن هناك أحاديث دلَّت على تحقق هذا التفويض ، فلا بد من ذكرها ثم بيان المراد منها . ففي البحار ( 1 ) ، عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام : ماجيلويه عن علي عن أبيه عن ياسر الخادم ، قال : قلت للرضا عليه السّلام : ما تقول في التفويض ؟ فقال : " إنّ الله تبارك وتعالى فوّض إلى نبيه صلَّى الله عليه وآله أمر دينه ، فقال : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 فأما الخلق والرزق فلا " . ثم قال عليه السّلام : " إن الله عز وجل خالق كل شيء وهو يقول عز وجل : الله الذي خلقكم ثمّ رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون 30 : 40 ( 2 ) " . وفيه عنه بإسناده عن أبي هاشم الجعفري ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الغلاة والمفوّضة فقال : " الغلاة كفّار والمفوّضة مشركون ، من جالسهم أو خالطهم أو واكلهم أو شاربهم أو واصلهم أو زوّجهم أو تزوّج إليهم - منهم - أو أمنهم أو ائتمنهم على أمانة أو صدق حديثهم أو أعانهم بشطر كلمة خرج من ولاية الله عزّ وجلّ وولاية رسول الله صلَّى الله عليه وآله وولايتنا أهل البيت " . وفيه ( 3 ) من كتاب رياض الجنان لفضل الله بن محمود الفارسي بالإسناد عن محمد بن سنان قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فذكرت اختلاف الشيعة ، فقال : " إن الله لم يزل فردا متفرّدا في الوحدانية ، ثمّ خلق محمدا وعليا وفاطمة عليها السّلام فمكثوا ألف دهر ، ثم خلق الأشياء وأشهدهم خلقها وأجرى عليها طاعتهم ، وجعل فيهم ما شاء ، وفوّض أمر الأشياء إليهم في الحكم والتصرف والإرشاد والأمر والنهي في الخلق ، لأنهم الولاة فلهم الأمر والولاية والهداية ، فهم أبوابه ونوابه وحجابه

هامش
( 1 ) البحار ج 25 ص 328 . .
( 2 ) الروم : 40 . .
( 3 ) البحار ج 25 ص 339 . .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 539 | الشيخ جواد بن عباس الكربلائي / محسن الأسدي