تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧

ثم إن المستفاد من قوله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين 33 : 6 ( 1 ) الآية ، وقوله تعالى : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالا مُبينا 33 : 36 ( 2 ) أنه تعالى قد جعل لنبيه ومن حلّ محلَّه الولاية والأولوية على عباده المؤمنين ، ولازم الإيمان بهم وبسرّهم وعلانيتهم ، وحقيقته هو تسليم العبد جميع ما له من شؤونه الظاهرية والباطنية ، وجميع ما يتعلق به من الأهل والمال إلى مولاه الذي ولاه الله تعالى عليه ونصبه مع اعتقاده أنه لا يفعل به إلا ما هو خير له وصلاح له ، وتكون مختاراته في حقه هو مختارات الله تعالى . وفي المحكي عن الكافي بإسناده إلى أبي عبد الله عليه السّلام قال : " رأس طاعة الله الصبر والرضا عن الله فيما أحب العبد أو كره ، ولا يرضى عبد عن الله فيما أحب أو كره إلا كان خيرا له فيما أحبّ أو كره " . والأحاديث الواردة في بيان هذا المعنى أعني تسليم العبد أموره إليه تعالى وإلى أوليائه كثيرة جدا ، ثم إنه لا ريب في أنّ قضاء رسول الله وأوصيائه هو قضاء الله تعالى ، فلا بد من التفويض إليهم في جميع الأمور . رزقنا الله ذلك بمحمد وآله الطاهرين . وقد يقال معنى مفوّض في ذلك إليكم أي اعتقد الجميع أي جميع ما أقررت به لكم من أقوالكم ، وأيضا أسلَّم جميع أموري لكم حتى تصلحوا خللها حيّا وميّتا ، لأنّ ميّتكم لم يمت كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام فالميت منكم أيضا بيده أمر الإصلاح كما لا يخفى . ومسلم فيه معكم ، أي كما أنتم سلَّمتم لله تعالى أو لأمره عارفين إياه ، فأنا أيضا مسلَّم فيما سلمتم معكم وإن لم يصل عقلي إليها ، فعليه فجملة مسلَّم تأكيد لقوله

هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 . .
( 2 ) الأحزاب : 36 . .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 537 | الشيخ جواد بن عباس الكربلائي / محسن الأسدي