كونهم أئمة الحق وخلفاءه في أرضه وحجته على عباده إلى آخر ما مرّ في أوائل الزيارة ومن قول علي عليه السّلام : " ظاهري الإمامة وباطني غيب لا يدرك "
أي ما ظهر منّي إمام في نوعه ، فشجاعته إمام الشجاعة وعلمه إمام العلوم ، وهكذا جميع شؤونه الظاهرية إمام في نوعه ، وسيجئ توضيحه في شرح قوله عليه السّلام " وأجسادكم في الأجساد . . . إلخ ، "
ثم إن لازم معنى الإيمان بعلانيتهم المفسّرة بما ذكرناه في الجملة أنه لا بد من إطاعتهم ، والأخذ عنهم في معالم الدين ، ووجوب الردّ إليهم فيما اختلف فيه ، ووجوب متابعتهم والتسليم لهم في كل ما يرد عنهم ، وهذه الأمور من الثابتة لهم واللازمة للمؤمن بهم ، هو معنى قوله عليه السّلام : " ظاهري الإمامة "
وتقدم شرح سائر مفردات هذه الجمل .
ثم إنه قد يقال : إنّ معنى " أولكم وآخركم " مضافا إلى ما تقدم من أن الأول هو علي بن أبي طالب عليه السّلام والآخر هو المهدي ( عج ) هو أني مؤمن بأول ما منحكم الله من الوجود في عالم الأنوار ، وأسرّ إليكم من الأسرار الربوبية ، وبيّن لكم شئونكم الولولية من التشريعية والتكوينية ، آمنت أنها حق من عنده تعالى ، ولذا قالوا عليهم السّلام " ولايتنا ولاية الله تعالى " .
وأيضا معناه أني مؤمن بآخركم أي بجميع ما تختم به أموركم ، وأنه يتحقق منكم كما أراد الله تعالى من دون مداخلة النفس أو الشيطان فيها ، بل صدر ما صدر منكم على طبق إرادته تعالى منكم إلى آخر ما صدر منكم ، حيث إنّ قلوبكم أوعية لمشيّة الله تعالى . وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
قوله عليه السّلام : " ومفوض في ذلك كله إليكم ، ومسلم فيه معكم " .
أقول : في المجمع ، فوّضت أمري إليك : أي رددته إليك وجعلتك الحاكم فيه .
ومنه قوله عليه السّلام " قد فوّض الله إلى النبي صلَّى الله عليه وآله أمر دينه ، ولم يفوّض إليه تعدي حدوده " .