لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك ، فتقها ورتقها بيدك بدؤها منك وعودها إليك أعضادا وأشهادا ومناة وأذوادا فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت . . . " الدعاء .
وقد تقدمت أيضا الأخبار المشار فيها بالمعاني والأبواب والأشباح ، وذكرنا سابقا شرح الجمل المذكورة في هذا الدعاء الشريف .
وكيف كان فهذه المقامات المشار إليها في الدعاء وفي الأحاديث هي من أسرارهم التي لم يظهر بحقيقتها لأحد .
نعم ، قد علم بعضها بعض الكمّلين من خواصّ شيعتهم ومن حوارييهم ، كما لا يخفى .
وتقدم أيضا أن كون هذه المقامات لهم عليهم السّلام لا يستلزم غلوّا في حقهم عليهم السّلام كيف وقد قال عليه السّلام : " بدؤها منك وعودها إليك " عقيب قوله " فتقها ورتقها بيدك "
الذي يشار به إلى أنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 ، وقد مرّ مرارا شرح هذه الأمور فراجعها .
ثم إن تفسير السرّ بالاعتقادات كما عن الشارح المجلسي ( رضوان الله عليه ) والعلانية بالأعمال ليس كما ينبغي ، لأن الاعتقادات قد بيّنوها مضافا إلى أنه لا ينصرف الذهن من الاعتقادات إلى أنها من الأسرار ، مضافا إلى أنه قد علم من أحاديثهم عليهم السّلام معاني السر في الجملة وأنها غير الاعتقادات الحقة .
إلا أن يقال : إنّ المراد منها هو تحقق مصاديقها الواقعية ، والنفس الآمرية الكائنة في صقعها وفي الخارج ، فهي بما هي هي من الأسرار ، لكونها مما لا تبلغ إليها عقول أحد من الخلق فضلا عن إدراكها ، ولذا قلنا : لا يمكن العلم بها بل لا بد من الإيمان بها ، فتأمل .
هذا كله شرح قوله عليه السّلام : " مؤمن بسرّكم " .
وأما قوله عليه السّلام : " وعلانيتكم ، "
يراد منه ما ظهر منهم من مقامهم الظاهري من
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 535
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٣٥