وأما السرّ فهو يقابل العلانية ، فكل ما ظهر منهم عليهم السّلام من قول أو فعل أو بيان فهو من العلانية التي لا بد من الإيمان بها . وأما الذي لم يظهر منهم كما تقدم من قوله عليه السّلام : " ما سترناه عنكم أكثر ، " فهو سرّ ، ثم إنّ السرّ إما مطلق وهو الذي لم يظهر لأحد غيرهم حقيقته ، وإما ظهر لبعض شيعتهم عليهم السّلام على اختلاف مراتبهم ، فمن هنا يعلم أنّ لكل أحد من شيعتهم بخصوصه إذا لاحظ نفسه إلى معارفهم عليهم السّلام يكون له سرّ بالنسبة إليه بخصوصه وإن كان بالنسبة إلى آخرين علانية ، وله علانية بخصوصه وإن كان بالنسبة إلى آخرين سرّا ، وكيف كان فالسرّ المطلق أو الإضافي قد يقال : إنّ المراد منه هي المقامات ، أي هي مرتبة المعاني ، وهي مقنّعة بالسرّ الذي هو مرتبة الأبواب ، وهو مقنّع بالسرّ الذي هو مرتبة الأشباح والأظلَّة ، التي كانت لهم وحقيقتهم المتعلَّقة بالعرش قبل خلقهم التكويني أي كونهم عليهم السّلام الصافّين الحافّين حول العرش المسبّحين . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن تفسير علي بن إبراهيم بإسناده عن شهاب بن عبد ربّه ، قال : سمعت الصادق عليه السّلام يقول : " يا شهاب نحن شجرة النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ، ونحن عهد الله وذمّته ، ونحن ودّ الله ومحبته ، كنّا أنوارا صفوفا حول العرش نسبّح فسبّح أهل السماء بتسبيحنا ، إلى أن هبطنا إلى الأرض فسبّحنا فسبّح أهل الأرض بتسبيحنا ، وإنا لنحن الصّافّون ، وإنا لنحن المسبّحون ، فمن وفى بذمّتنا فقد وفى بعهد الله عز وجل وذمّته ، ومن خفر ذمّتنا فقد خفر ذمّة الله عز وجل وعهده " . قوله عليه السّلام : " خفر " أي نقض عهده وغدر به . وهذه المقامات هي التي ذكرت في الدعاء المروي عن الحجة ( روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء ) من قوله عليه السّلام : " فجعلتهم معادن لكلماتك وأركانا لتوحيدك وآياتك ومقاماتك ، التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك ،
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 534
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٣٤
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 4 ص 439 . .