تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الوبال في ذلك ، فهي أن تجهل عالما ليس بموجود أولى . وإن زعمت أنها علمت أن عالما يكون على هذا المثال قبل أن كان فقد قضيت على النفس بالعلم . فكيف يجوز أن تعلم أنّ عالما يكون بهذه الصفة ولم تعلم ما يلحقها من الوبال لمّا تجبّلت فيه ؟ وإن زعمت أنّ العالم ليس بقديم مع النفس وأنه أحدث بعد ذلك ثم تطلّعت النفس فيه فقد نقضت قولك انّ علّة إحداث العالم أنّ النفس اضطربت وحرّكتها الشهوة للتجبّل في هذا العالم فأعانها البارئ حتى أحدثته . وفي وجه آخر : أخبرني عن هذه الحركة التي بعثت شهوة النفس على التجبّل في هذا العالم هي غريزيّة أم قسريّة ؟ فإن ادّعيت أنها غريزيّة فقد لزمك أن تقول انّ هذه الحركة والشهوة قديمتان مع النفس . وإذا كان كذلك فيجب أن تكون سبعة أشياء قديمة لأنّ الحركة والشهوة قديمتان . ويلزمك أيضا أن يكون العالم قديما معها لأنه إذا كانت علّة تجبّلها في العالم الحركة والشهوة وهما قديمتان فالعالم إذا قديم مع علّته لأنّ الطبع لا يفتر عن عمله والمعلول مضاف إلى علّته . وإن زعمت أنّ الحركة التي بعثت الشهوة - محدثة غير طبيعيّة فلا بدّ أن تكون قسرية ولا بدّ من قاسر قسرها ولا يجوز أن يكون شئ قسرها إلا البارئ جلّ وتعالى إلا أن تجعل القاسر لها الهيولى أو المكان أو الزمان . وهذا خلف غير ممكن قال : فإني أقول انّ هذه الحركة ليست طبيعيّة ولا هي قسريّة قلت : فإنّ الفلاسفة اتّفقوا على أنّ الحركة حركتان طبيعيّة وقسريّة ولا ثالثة لهما قال : صدقت ، هذا قول القدماء ولكنّى قد استدركت في هذا شيئا لطيفا واستخرجت منه ما لم يسبقني إليه أحد غيرى . وأنا أقول إن الحركات ثلاثة طبيعيّة وقسريّة وفلتيّة