قلت : أجبنى هل نحن في المكان ؟
قال : نعم
قلت : فأشر إلى المكان الذي نحن فيه لا يدفعه أحد ؟
قال : هذا الذي نحن فيه لا يدفعه أحد
قلت : قولك إن أشرت إلى الأرض قلنا هذه أرض ولها أقطار ، وإن أشرت إلى الهواء قلنا هذا هواء وله أقطار ، وإن أشرت إلى السماء قلنا هذه سماء ولها أقطار
قال : هذه كلها متمكنة في المكان ، والمكان ليس له جرم يشار إليه إنما يعرف بالوهم
قلت : وكذلك الأقطار التي تحيط بالمكان ليس لها جرم يشار إليه إنما تدرك بالوهم . فإن ارتفعت الأقطار عن - الوهم ارتفع المكان . فإذا لامكان ولا أقطار وسبيلهما في الوقوع تحت الوهم سبيل واحد ، وهذه المسألة مثل ما جرى في باب الزمان
قال : أجل لعمري ، والذي أقوله أيضا في باب المكان هو قول أفلاطون ، والذي قد تشبّثت به أنت هو قول أرسطا طاليس . وأنا فقد وضعت في المكان والزمان كتابا ، فإن أردت الشفاء في هذا الباب فانظر في ذلك الكتاب
قلت : لست أدرى ما في ذلك الكتاب ولا ما قاله أفلاطون وأرسطاطاليس ، فهات على ما تدّعيه برهانا ولا تحلنى على كتاب
قال : هو ما قد قلت لك . - ثم سكت
قلت : قد انقضى هذا . ألست تزعم أنه لا قديم إلّا هذه الخمسة وأن العالم محدث ؟
قال : نعم
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 307
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٠٧