للزمان أنّيّه غير هذه ليكون واقعا تحت الوهم كما أنه الآن واقع تحت الوهم بوقوع هذه تحت الوهم . وهذه الألفاظ التي أوردتها قولك طف طف طف هو أيضا شئ يقع عليه العدد ، ولا يقع تحت الوهم إلّا من جهة النطق والعدد والنطق والعدد محدثان . وإذا كان كذلك فلم تورد بعد شيئا حين أوردت هذه الألفاظ التي يستحى العاقل ( من ) مثلها فهات ما تكون له حقيقة ويقع تحت الوهم !
قال : هذا لا ينقضى القول فيه . وقد عرّفتك أنّ أرسطاطاليس كان يعتقد ما تقوله أنت وقد خولف فيه . وقول أفلاطون لا يكاد يخالف ما نعتقده في الزمان ، وهذا عندي أصوب الأقوال
قلت : فإذا رجعت إلى التقليد وإلى الاختلاف الذي أنكرته واقتديت بافلاطون في هذا الباب وقلّدته وتركت قول أرسطا طاليس وخالفته فقد سلّمناه لك . ويلزمك أيضا في المكان ما يلزمك في الزمان
قال : كيف ؟
قلت : أخبرني عن المكان أهو محيط بالأقطار أم الأقطار محيطة به ؟
قال : بل الأقطار محيطة بالمكان
قلت : كيف لا تعدّ الأقطار مع الخمسة التي زعمت أنها قديمة ، لأنه إن كان المكان قديما فقد أوجبت أنّ الأقطار قديمة معه !
قال : - الأقطار هي المكان والمكان هو الأقطار ، وهما شئ واحد لا فرق بينهما
قلت : كيف لا يكون الفرق بينهما وكيف يكونان شيئا واحدا وقد أعطيتني أنّ الأقطار تحيط بالمكان والمكان لا يحيط بالأقطار ! أوليس قد فرقت بهذا القول بين المكان والأقطار ؟ ولعمري أنّ الصواب أن تفرق بينهما ولكن قد اضطرّك الأمر إلى أن تباهت وتقول انهما شئ واحد حين انتقض
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 305
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٠٥