تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فيكون فيهم عالم ومتعلّم وإمام ومأموم في جميع الأسباب في الدين وفي الأمور الدنياويّة كما نشاهده « 2 » عيانا . - وقد انتقض قولك انه لا يجوز في حكمة الحكيم ورحمة الرحيم أن يجعل الناس بعضهم أيمّة لبعض وانه يجب أن يلهم عباده أجمعين « 4 » معرفة منافعهم ومضارّهم في عاجلهم وآجلم وأن لا يحوج بعضهم إلى بعض ، وزعمت أنّ ذلك أحوط لهم وأولى بحكمته . وإنّ هذا غير موجود في جبلّة الناس ونرى الحكيم الرحيم قد فعل بعباده خلاف ما تدّعيه أنه أحوط لهم وأنه أولى بحكمته ، إلّا ما نجد في طبائعهم « 7 » من تساويهم في أشياء طبعوا عليها كما طبع عليها سائر أصناف الحيوان من البهائم والسباع والطير ودوابّ الماء وجميع الأجناس من طلب الغذاء والتناسل وألهمت معرفة ما لها من المنافع والمضارّ في ذلك . فكلّ جنس « 10 » من الحيوان لا تفاضل فيها ولا درجات بينها بل استوت في ذلك وهي مطبوعة عليه فلا درجات بينها ولا مراتب لأنها ليست بمأمورة ولا منهيّة ولا مستعبدة « 12 » ولا مكلّفة ولا مثابة ولا معاقبة ومن أجل ذلك لا درجات بينها . وخصّ البشر بأن يكون فيهم عالم ومتعلّم وإمام ومأموم وفاضل ومفضول ليقوم الأمر والنهى وتظهر الطاعة والمعصية ويثبت الاستعباد ويقع الثواب والعقاب على حسب ما يكون من أعمالهم باختيار لا بإجبار . وهذا أوجب في حكمة الحكيم ورحمة الرحيم من أن يكون سبيل البشر سبيل البهائم وسائر الحيوان . وليس يخلو الأمر من إحدى ثلاث خلال : « 18 » إمّا أن تقول انّ الحكيم ترك ما ادّعيت أنه أولى به في حكمته ورحمته وأنه أعمّ نفعا لبريّته وأحوط لهم - فلم يفعله بهم وهو يقدر عليه - فإنّ الذي تدّعيه من هذا الباب هو معدوم في العالم - وانه فعل بهم ما هو أعمّ ضرر
هامش
( 2 ) نشاهد ك - ( 4 ) أجمعين : سقط خ - معرفة مضارهم ومنافعهم ك - ( 7 ) في طباعهم ك - ( 10 ) وكل جنس ك - ( 12 ) ولا مستعبدة : سقط خ - فمن أجل ك - ( 18 ) ثلاث خصال ك